Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 79 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 79

الجزء الرابع ۷۹ سورة الحجر فتعني الآية - على القول الأول - أن الإنسان في حالته الأولى كان حمأ مسنونًا ثم تحول إلى صلصال؛ وتعني – على القول الثاني – أن الصلصال والحمأ المسنون إنما تشيران إلى شيء واحد، وقد جيء بهذين المترادفين توضيحا للمراد فحسب. وفي حالة قبول الرأي الثاني أرى أن الأصح هو ألا نعتبر ألا نعتبر كلمة "من حماً مسنون" بدلاً، بل نعتبرها عطف بيان لأنه في حالة "البدل" يكون الاسم الثاني هو المقصود، بينما يُؤتى بالاسم الأول لتقريب المعنى فحسب؛ ولكن في حالة "عطف بيان" يكون الاسم الأول هو المقصود بينما يُؤتى بالاسم الثاني لتوضيح المراد أكثر. وأرى أن من صلصال" في هذه الآية هو المراد الأصلي، وأن "من حمأ مسنون" بيان وتوضيح له. وعليه فالمراد من الآية أن الله تعالى أخبر الملائكة أنني سأخلق بشرا من تراب مصوّت، أي من حمأ قد أفرغ على شكل معين؛ بمعنى أن الإنسان خُلق من تراب ممزوج بالماء، موضوع في قالب معين فارغ باطنه، يُحدث صوتًا عند الضرب. وقد أشير في هذه الجملة إلى عدة أمور هي: الأول: أن الإنسان مخلوق من التراب. والثاني: أنه قد رُكب تركيبا خاصا بحيث إنه يشعر في داخله بفراغ. والثالث: أنه يُحدث الصوت عند الضرب. . بمعنى أنه قادر على تلبية النداء الإلهي، مثل الإناء الأجوف الذي إذا ضُرب رجّع الصوت. ذلك أن الله تعالى حينما يضرب الإنسان أي يختبره فإنه لو كان صالحًا سليم الباطن يستجيب له ويلبي نداءه. وهذا هو ما يميّز الإنسان عن سائر المخلوقات الأخرى. . أعني أن الإنسان صالح لقبول الاختبار الإلهي ولاستجابة ندائه. أما الصورة التي خُلق عليها الإنسان في البداية والتي تشير إليها كلمة حماً مسنون فلم يحدّدها القرآن الكريم، ومن الممكن أن تكون تلك الصورة البدائية ـير مرئية كلية بالعين المجردة. ومهما يكن من أمر فإن تلك الصورة الإنسانية الترابية الأولى كانت منذ البداية صلصالاً، بمعنى أنها كانت صالحة لأن يختبرها الله فتستجيب له.