Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 75
الجزء الرابع Vo سورة الحجر وأما المسلمون فنبههم ألا يغتروا من وجود القرآن بينهم، فيظنوا أن هذا کاف. كلا، وإنما عليهم أن يدركوا أن الماء السماوي لا يعود إليهم صافيًا إلا من قبل السماء. فكلما يكدرون ماء معارف الوحي القرآني بشوائب أفكارهم الفاسدة سوف يدبّر الله تعالى من السماء تصفية هذا الماء الروحاني ليعود إلى الدنيا صافيًا نقيا مرة أخرى. وَإِنَّا لَنَحْنُ في وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) شرح الكلمات: ٢٤ الوارثون: اسم فاعل من وَرِثَ؛ الباقي بعد فناء الخلق، وفي الدعاء: "اللهم أمتعني بسمعي وبصري، واجعله الوارثَ مني". . أي أبقهما معي صحيحين حتى أموت (الأقرب). التفسير: يقول الله تعالى: نحن الباقون وأنتم ،الفانون، وكيف تستطيعون أيها الفانون أن تحافظوا على وحينا. لذلك فلا نفوّض أمر حماية الوحي إلى البشر المعرضين للفناء. وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَخِرِينَ (3) ۲۵ التفسير أي لا تقولوا ما دام المؤمنون موجودين في الدنيا فكيف لا يستطيعون الحفاظ على الوحى؟ ذلك أن حماية القرآن لا تتم بالعلوم الظاهرة وحدها، وإنما مدارها على طهارة القلب، والله تعالى وحده يعلم أحوال القلوب، وهو الوحيد الذي يعلم من هو المخلص في إيمانه والسابق في الخير حقيقة؛ ولذلك فإنه وعل يتولى بنفسه عملية تعيين المحافظين على هذا الوحي. فمن رآه سبّاقا في طهارة القلب عهد إليه هذه المهمة، أما الذين وجدهم مقصرين في طهارة الباطن لم يعتبرهم أهلاً لحمل هذه المسئولية، وإن كانوا جهابذة في العلوم الظاهرة.