Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 73 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 73

الجزء الرابع ۷۳ سورة الحجر قدر: القدر: ما يقدّره الله من القضاء؛ وعرّفه بعضُهم بأنه الإرادة بالأشياء في أوقاتها. والقدر : مبلغ الشيء؛ الطاقة (الأقرب). التفسير : هذه الآية شرح للآية السابقة، حيث كشفت عن حقيقة كبرى ألا أن عند وهي الله خزائن كل شيء، وأنه يوجه انتباه البشر إليها لدى حاجتهم إليها، فينتفعون بها. فكل هذه الكنوز الأرضية التي تكتشف اليوم كانت موجودة فيها منذ البداية. خذوا مثلاً الحديد، فإنه كان موجودًا في الأرض منذ القدم، ولكن لم يعلم الإنسان بوجوده إلا بعد مدة مديدة، وعندما علم به انتفع به بكثرة. ولما احتاج الإنسان إلى السير في الأرض راكبًا الحديد عثر على الفحم الحجـــري وعلى الطاقة البخارية، فأصبح هذا الجمادُ أي الحديد الذي لم يكن به حراك ولا حياة، يجري ويعمل كذوي الحياة. ثم لما زادت حاجات الإنسان أكثر اخترع الطاقة الكهربائية وبالاختصار لا تزال الأرض تلقي بخزائنها في كل زمن وعصر بحسب حاجة البشر إليها. يقول الله تعالى: هكذا تمامًا نحافظ على الوحي ونحتفظ بكنوزه التي ننزلها وفق حاجات البشر شيئًا فشيئًا. فلا تظنوا أن الله تعالى كتاب فحسب. . أنزله ثم تخلى عنه كلا، بل إن الوحى عالم فيه ملايين الكنوز للبشر من مختلف العصور، فكيف يمكن أن يتخلى الله عن حماية هذه الكنوز ما لم توزع كلها على مستحقيها أجمعين؟ نعم، حينما ينتهي ما في الوحي من خزائن يتخلى الله 6 عن حماية ذلك الوحي، حيث لا يبقى فيه ما يمكن توزيعه على الناس. وليكن معلومًا أن الآيات السابقة أيضًا تناولت موضوع حماية القرآن الكريم، بيد أن الخطاب فيها شمل المسلمين أيضا، وذلك ردًّا على الأخطاء التي كان من الممكن أن يقع فيها المسلمون حول عقيدة حماية القرآن.