Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 72
الجزء الرابع ۷۲ سورة الحجر وحي وعلاقة هذه الآية بما قبلها هي أنه تعالى ينبه هنا إلى أن الإنسان في احتياج دائم إلى الغذاء الروحاني أيضًا، لأن الناس في عصر معين لا يستطيعون أن يزوّدوا أهل عصر آخر بغذاء روحاني مناسب؛ ولذلك تجدون العلوم الإنسانية تتغير بمرور الزمن. فمن دواعي نزول الوحي ذي المعارف الواسعة وحفظه أنه لو ترك الأمر في أيدي الناس لما اهتموا بالرزق الروحاني للأجيال القادمة أبدا، بل لأخضعوا الله للظروف والعلوم السائدة في عصرهم، وبالتالي يظل الذين يأتون من بعدهم حيارى تائهين في الظلمات، لأن العلوم السابقة لا تشفي غليلهم، كما أن الوحي السابق المشوه لا يلبي حاجاتهم المتجددة. فكأن الله يقول: كما أننا هيأنا الرزق للحيوانات التي لا تطعمونها أو لا تقدرون على إطعامها. . كذلك ادخرنا في هذا الوحى القرآني ما سيهيئ الغذاء الروحاني للأجيال القادمة التي لا يقدر الأولون على إمدادها به عندما تمس حاجتهم إلى هذا الرزق سوف يفتح ل لهم هذه الذخائر، ليأخذوا منها نصيبهم. هي الله كبيرة منة الله علينا ! إذ لو كانت المعارف القرآنية محدودة مختصة بالماضي لعانى طلاب الغذاء الروحاني اليوم معاناة شديدة، ولكن الله قد جعل بفضله عالم الوحي القرآني واسعًا مثل العالم المادي، بل أوسعَ منه، فلا يزال يزودنا في كل عصر بمعارفه الجديدة. وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَابِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ شرح ۲۲ ) الكلمات : ننزل نزله صيّره نازلاً. ونزل القوم أنزلهم المنازل. ونزل الشيء: رتبه. ونزل العير : قدّر لها المنازل والتنزيل يكون تدريجيًّا (الأقرب).