Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 753 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 753

الجزء الرابع ٧٥٥ سورة الكهف الآخرون، ولم يسحبهم على الحيطان كما فعل ملوك اليهود، ولم يشنقهم كما فعلت الروم؛ و لم يسفك الدماء كالإسكندر إله اليونان المجنون. بالرغم من أنه كان آسيويا لكنه كان من أولئك الرجال الذين يظهرون قبل أوانهم بكثير. كان أكثر الناس حلمًا. سبق قومه خارجًا على تقاليدهم وعاداتهم؛ وبلغ قمة الرقي الإنساني قبل أن يبلغها أحد بأمد بعيد. كانت مملكته القوية تتأسس على مبدأ رفع مستوى الممالك المفتوحة ومنح أهلها الحقوق على قدم المساواة. لم تستسلم مدينة "تائر" لنبوخذ نصر ولا للإسكندر إلا بعد مقاومة شديدة وحصار طويل، ولكنها فتحت أبوابها لكورش عن طيب نفس. . . وفوق كل شيء إن الشعب الصغير الذي يسمّى اليهود استقبلوه على نهر بابل بحماس لم يستقبلوا به أحدا من الغابرين. . . لم يخلقه الزمان بل إنه خلق الزمان وكان أباه كان، ولا ريب، ملكًا فريدًا لا مثيل له في التاريخ الإنساني. (Historian's History Of The World: The History of Persia Vol. p. 09v-7. . ) من الله تعالى. والآن أثبت لكم أن كورش كان يدعي تلقي الرؤى الصادقة نجد في المرجع المذكور أعلاه أنه خرج ذات مرة في مهمة عسكرية، فرأى في المنام أن "داريوس" - الذي كان ابن أخيه – لـه جناحان أحدهما منبسط على أوروبا والآخر على آسيا. وفي الصباح أرسل كورش إلى أبي داريوس الذي كان رافقه في السفر، وقال له يبدو أن ابنك يدبر المؤامرة ضدي. والدليل على ذلك أني رأيت البارحة في المنام كذا وكذا. ومن سنة الله أنه تعالى، لشدة معي حبه إياي، يخبرني سلفا عن كل حادث له تأثير عميق في ذاتي (المرجع السابق ص ٥٩٤-٥٩٥). لا شك أن رؤياه كانت صادقة، وإن كان قد أخطأ في تفسيرها حيث فهم منها أن داريوس يكيد له كيدا، بينما كان لها في الحقيقة تفسير آخر ظهر في موعده