Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 752 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 752

الجزء الرابع ٧٥٤ سورة الكهف فمما سجّله المؤرخون القدامى عن حسن أخلاقه ما قاله دنيوفين المؤرخ الشهير وتعريبه ذات مرة تدبرتُ في الفطرة الإنسانية فتوصلت إلى أن من السهل على الإنسان بفطرته أن يحكم على الحيوانات الأخرى، ولكن من الصعب جدا أن يحكم على بني جلدته. فكم من سيد يوجد في بيته قليل أو كثير من الخدم، ولكن ليس بوسعه أن يجعلهم يطيعون طاعة صادقة. فاستنتجت من ذلك أنه لا يوجد في الدنيا رجل واحد قادر على أن يحكم على الإنسان، وإن كان كثير منهم يحكمون على الحيوانات الأخرى. وبينا أنا هائم في تفكيري هذا إذ تذكرتُ كُورش الملك، الذي جعلني أعدل رأبي هذا، فقلت: نعم، ليس صعبا أن يحكم أحد الناس، إذ وجدتُ الناس قد قبلوا حكم كورش عليهم عن طواعية، أن بعضهم كانوا يسكنون على مسيرة شهرين منه، وبعضهم مسيرة أربعة أشهر؛ وبعضهم لم يروه قط، وبعضهم ما كانوا ليتوقعوا حتى رؤيته. ثم يستطرد قائلاً: لقد ولّد كورشُ في قلوب الناس رغبةً شديدة في أن يُرضوه، وأن يدوم حكمه عليهم. لقد حكم شعوبا كثيرة يصعب إحصاؤها حيث كان ملكه ممتدا من الشرق إلى الغرب. مع (Historian's History Of The World: The History of Persia Vol. p. 097-09v) ثم لخص هذا الكتاب آراء المؤرخين المعاصرين بما تعريبه: إذا كانت العظمة تعني القتال دفاعًا عن العدل وكونَ الإنسان مستعدا لفداء النفس في هذا السبيل فلا شك أن كورش كان ملكًا عظيمًا. ثم يقول: لم يعمل كورش شيئًا خالصا لنفسه لما تحالفت حكومات ميديا وبابل ومصر ضده وهاجمته، لم يرفع سيفه خلافهم إلا من أجل الدفاع. وفوق كل شيء إنه كان رحمةً متجسدة. لم تقع على تُرسه قطرة دم سفكها حراما، ولم يصبغ يديه بالانتقام المخيف والاعتساف الغاشم. ولم يحرق البلاد كما فعل ملك مقدونيا. ولم يكسر أيدي الملوك المنهزمين وأرجلهم كما فعل الملوك الفاتحون