Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 751
الجزء الرابع ٧٥٣ سورة الكهف الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أممًا وأحقاء ملوك، لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تُغلَق. أنا أسيرُ قُدّامَك والهضاب أُمهدُ. أَكسر مصراعي النُّحاسِ، ومغاليق الحديد أقصف، وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي، لكي تعرف أني أنا الربُّ الذي يدعوك باسمك إله إسرائيل. لأجل عبدي يعقوب وإسرائيل أيضًا من مختاري دعوتك باسمك. لقبتُك وأنت لست تعرفني" (إشعياء ٤٥: ١-٥). يظهر من إلهام إشعياء هذا أن كورش ملك ميديا وفارس قد بورك من قبل الله تعالى حيث سماه الله على المسيح - مع الملاحظة أنه كما لقب كورش، الذي هو ذو القرنين، بالمسيح، كذلك سُمِّيَ المسيح الموعود ذا القرنين. ويتضح هذا الإلهام أن الله تعالى قد منح كورش الحكم بفضل خاص منه. وهذا ما يقوله القرآن أيضًا عن ذي القرنين حيث ورد فيه إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا. كما نقرأ في كلام إشعياء: "أنا أسير قدامك، والهضاب أُمهد. " وفيه إشارة إلى كثرة أسفاره كما قال القرآن الكريم. ونقرأ في إلهام إشعياء: "أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك، إله إسرائيل. " ويماثله قوله تعالى في القرآن: قلنا يا ذا القرنين. . أعني أن الله تعالى دعاه بذكر اسمه "ذي القرنين". ثم ورد في إلهام إشعياء: "دعوتُك باسمك، لقبتُك وأنت لست تعرفني. " وفيه إشارة إلى أنه ما كان يعبد الله تعالى بأسمائه المذكورة في التوراة بل بأسماء أخرى. والثابت من التاريخ أن كورش كان من أتباع زردشت النبي. والكتب التاريخية كلها تذكر كُورش ذكرًا حسنًا، حتى ورد فيها أن أعداءه أيضا كانوا يحبونه، وأنه كلما هاجم بلدًا فتح أهله لـــه الأبواب والتحقوا به ضد ملكهم، وذلك لما سمعوه من بره وعدله. وهذا ما يؤكده أيضًا إلهام إشعياء النبي حيث ورد فيه: "القائل عن كُورش راعيَّ، فكُلَّ مَسرّتي يُتمم" (إشعياء ٤٤: ٢٨).