Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 722
الجزء الرابع ٧٢٤ سورة الكهف العام الأخير إلا أنهم عجزوا أمام الاختبارات العلمية، حتى شكا المسيح نفسه من بلادتهم الفكرية قائلاً : لا أحد أدرك مقامه الروحي حق الإدراك. نقرأ في الإنجيل أنه في ثير من سني حياته الفلسطينية قبيل حادثة الصليب سأل المسيح أقرب تلاميذه إليه بطرُسَ: ماذا تقول الناس عني؟ فلما أجاب أما أنا فأعتقد أنك أنت هو المسيح، فرح من جوابه (متى ١٦: ١٣-١٩). هذا يكشف أن الحواريين أنفسهم ما كانوا مستعدين ليصدّقوا أنه هو المسيح المزمع قدومه، بل كانوا جدا يعدونه كواحد من الأنبياء، لذلك فرح المسيح الا من إيمان بطرس. العلية كما تكشف لنا هذه الآية البون الشاسع بين طبيعة محمد وطبيعة موسى عليهما السلام. ففى حين نجد موسى ال يستعجل في السؤال، نجد رسول الله يلزم ﷺ الصمت التام حتى يكشف الله عليه كل أمر من عنده. إلى الله وهذا الفرق عينه يوجد بين أمتي النبيين. نقرأ في التوراة أن بني إسرائيل وجهوا موسی العليا السؤال إثر السؤال. أما قوم النبي الله فنجدهم على النقيض من ذلك تماما، حيث يقول الصحابة رضي عنهم: كنا ننتظر بفارغ الصبر أن يأتي أعرابي فيسأل رسول الله له سؤالاً ، فنسمع أيضًا جوابه (البخاري: العلم). وكأنهم كانوا يتحلون بالوقار والصبر وضبط النفس لدرجة تمنعهم من توجيه السؤال إليه. وإلى ذلك أشار الله تعالى في قوله أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل (البقرة : (۱۰۹). . أي هل يريد بعض منكم أن يكونوا كثيري السؤال إلى نبيهم مثل قوم موسى الذين كانوا يدفعونه إلى أن يسأل الله عمال عند كل صغيرة وكبيرة. ولكن الصحابة تحلوا بالأدب دائما امتثالاً لأمر الله. وأما النبي الله فكان في كل أمر يسمع لما يوحي الله إليه، وإذا لم ينزل الوحي لم يسأل عن شيء بل تمسك بأهداب الصبر، عملاً بالتوجيه الرباني لــه ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضَى إليك وحيه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا )) (طه: ١١٥). . أي دَعْ وحي القرآن ينزل إليك في حينه، ولا تسأل قبل أن يوحى إليك، وادعُ ربك أن يزيدك علمًا.