Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 716
الجزء الرابع ۷۱۸ سورة الكهف بزمن طويل، ولن تبقى العبادة والصلاح إلا في أمة يمكن أن تدعى قوما لموسى ولفتاه معًا، أو بتعبير آخر: عند ظهور المسيح ال ستوجد العبادة الحقيقية في المسيحيين فحسب، بينما سيُحرم منها باقي بني إسرائيل. ولكن بما أن عيسى هو أحد أنبياء السلسلة الموسوية، فحُوته بالتالي هو حوت موسى، لذا فقوله تعالى نسيا حوتهما تتضمن أيضا الإشارة إلى أنه حتى النصارى وهم الذين ينتمون إلى هذين النبيين معا - سينسون حوتهم عند مجمع البحرين. . أي سيُحرمون هم الآخرون من العبادة الحقيقية والتقوى عند ذلك المقام. هذه الآية أيضا تؤكد كون هذا السفر كشفًا، لأن مجمع البحرين المادي ليس من الصعب معرفته عند المرور به ولا يمكن أن يتجاوزه المار دون أن ينتبه له، كما أن معرفته لا تحتاج إلى علامة من حوت أو غيره. فلا شك إذن أن مجمع البحرين هذا روحاني يُعرف بالآثار والعلامات إذ لا يوجد له علامة مادية يُعرف بها، بل وإن الناس في ذلك الوقت يكونون معارضين ومكذبين، ولا يقبلون أن مجمع البحرين قد أتى. . أي لا يقبلون أن عهد النبي السابق قد انتهى وعهد النبي الجديد قد ابتدأ. إن العلامة التي يُعرف بها هذا الأمر هي فقدان العبادة والصلاح في قوم النبي السابق. عندما يرى أولو الألباب هذا الفرق البين أعني حين يرون أن الله تعالى لا يقيم لعبادات القوم الأول وزنًا، ويقبل عبادات القوم الثاني ويستجيب أدعيتهم، يدركون أن مجمع البحرين قد جاء. وقد أشير إلى هذا الموضوع بألفاظ واضحة في موضع آخر من القرآن المجيد حيث قال الله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكعًا سُجَّدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وُجُوههم مِن أثر السجود ذلك مثلُهم في التوراة) (الفتح: ٣٠). لقد صرح الله تعالى هنا جليًّا أنه كان أخبر بواسطة موسى ال أن من آيات صدق محمد الله وجماعته أن آثار وجوههم ستدل على أن سجودهم وعباداتهم