Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 67
الجزء الرابع ٦٧ سورة الحجر وحي والجن يختطفون الوحي بشتى الطرق، ليخلطوا فيه الكذب من عند أنفسهم وليعرضوه على القوم بهذا الشكل المشوه الممسوخ، إثارةً لمشاعر القوم ضد رسولهم. والواضح أن عملية خلط الوحي بالكذب إنما تنفع هؤلاء الماكرين في حالة واحدة فقط وهي بعد أن يكون الوحي قد نزل وإلا فلو كان الجن بالفعل يختطفون أخبار الغيب من السماء فما الداعى أن يخلطوها بالكذب؟ هل هم مجانين حتى يخلطوا هذه الأخبار بالكذب فيفضحوا أنفسهم بأنفسهم حين ينكشف زيف ما لا يتحقق من هذه الأخبار المستقبلية. أما قيام أعداء الحق بخلط الأنبياء بالكذب والباطل فهي ظاهرة مستمرة تشاهد على الدوام، حيث يأخذون عبارة من الوحي ويفسرونها تفسيرًا مشوَّها، أو يعرضون على الناس فقرة من الوحي مبتورة عن سياقها، ليثيروا القوم ضد الأنبياء. لم يزل هذا دأب أعداء الرسل في كل زمان وهذا هو الخطف الذي أجازته المشيئة الإلهية للشياطين، بل وقد أتاحت لهم الفرصة لذلك حيث يخبرنا الله بكلمات لا لبس فيها ولا غموض: وكذلك جَعَلْنا لكل بي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ني بعضُهم إلى بعض زُخْرُفَ القولِ غُرُورًا)) (الأنعام: ۱۱۳)، وقال أيضا وكذلك جَعَلْنا في كل قرية أكابر محرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (الأنعام: ١٢٤). يسمح 6 أحد إذن، فكما أن الله تعالى يقوم بحماية وحيه بحيث لا يستطيع الأعداء من تبديل وحيه ، سواء كان هذا العدو ظاهرًا أو خفيًّا، كذلك فإن الله وعمل - لحكمة ما - الشياطين الناس بأن ينشروا بين القوم معاني محرفة لوحيه أو أن يثيروا مشاعرهم ضد نبيهم بنشر الأكاذيب حول ما نزل عليه من الوحي؛ ولكن بعد أن يقوم هؤلاء الماكرون بدعايتهم المزوّرة ضد وحي الأنبياء وإثارة القوم خلافهم بشتى الافتراءات ينزل عليهم شهاب من السماء، فيُفضحون على يد الأنبياء.