Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 68 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 68

الجزء الرابع ٦٨ سورة الحجر وهذا الاستثناء - كما ترى - لا يقدح في عظمة الله تعالى لأنه هو الذي قد أجازه، كما لا يضر هذا بالدين شيئا، وإنما يبقى الدين مصونا محفوظا كما كان، لأن هذه الأباطيل تنتشر بين الأعداء فقط، ليفرحوا بها فرحةً باطلة عابرةً. يتضح من القرآن الكريم أن أصحاب هذه الأنشطة المعادية نوعان: علما أنه بل أُبعدوا فتنبئ أن منهم أولهما العدو من الداخل أي المنافقون، وثانيهما العدو من الخارج أي المعارضون. ذلك أن الله تعالى قد عزا هذه العمليات إلى شيطان رجيم" مرةً (سورة الحجر والملك، وإلى شيطان "مارد مرة أخرى سورة الصافات. والرجيم في اللغة هو المطرود المبعد، وأما المارد فهو الباغي المتمرد. إذًا فسورتا الحجر والملك تشيران إلى أعداء الدين من الكفار. . أي الذين لم يوفقوا للاقتراب من الدين ولو ظاهرا، عنه، والله تعالى يَعدُ بحماية القرآن من هجماتهم. وأما سورة الصافات من أهل الإسلام من سيعرضون على الناس مفاهيم القرآن بصورة مشوَّهة، وهؤلاء هم مَرَدة الشياطين. . أي أنهم - رغم انتمائهم إلى الإسلام في الظاهر - سيكونون في الواقع من المارقين المتمردين عليه، قصدًا أو خطأ، ولكن الله تعالى سوف يحفظ وحيه من شرورهم أيضًا. وهذا نبأ يتعلق بالمستقبل، حيث أخبر الله وعمل فيه أنه كلما تقاصرت عقول المسلمين عن فهم معارف القرآن، وشوه بعض منهم المفاهيم القرآنية الأصيلة، سيبعث الله يحمي القرآن من شرورهم. وفتنهم. فتبارك الله أحسن الخالقين! وثمة أمر آخر جدير بالذكر وهو أن هذه الآيات قد تنطبق أيضًا على المنجمين وعلى من يطلقون على أنفسهم "الروحانيين" أو "الأرواحيين"، لأن الأنبياء يقضون على أفكار هؤلاء أيضًا؛ ولكن هذا الانطباق انطباق ضمني جزئي. ذلك أنه فيما يتعلق بتأثيرات النجوم أو ما يوجد في علم الهيئة والفلك من حقائق فإن الإسلام لا ينكر ذلك أبدا، بل لقد أمرنا القرآن الكريم نفسه بالتفكر في الكون والتنقيب عن أسراره، لذا فمن المستحيل أن يؤكد القرآن على وجود حكم في علم الهيئة والفلك ويحتنا على السعي لمعرفتها من جهة، ومن جهة أخرى يرمي عنده من من