Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 679
الجزء الرابع ٦٨١ سورة الكهف أما قوله تعالى وجعَلْنا بينهما زرعا فالزرع يعني العمل، فالمراد من وجود العمــل بــين البستانين أن هناك مملكةً محروسة بالجيوش على الجانب الواحد، ومملكةً أخرى على الجانب الآخر محروسة بالجنود أيضا، وبين المملكتين ضيعة غير محروسة ليست بذات شأن. ثم يقول الله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا ، وهذه الكلمات أيضًا تدل على أن البستان هنا تمثيلي، وليس البستان المعروف؛ ذلك أن الأمر الطبيعي عن البساتين هو أن ثمارها لا تكون كثيرة في كل مرة، بل تكثر ثمارها في عام وتنقص في عام غالبًا. وثمة أمر آخر جدير بالملاحظة هنا : إن الآية تتحدث عن بستانين، إلا أنه يمكن اعتبارهما بستانًا واحدًا من جهة، كما يمكن اعتبارهما بستانين من جهة أخرى. ذلك أن القرآن قد استخدم لهما ضمير المفرد حيث قال آتت أكلها بدل (آتنا أكلهما، ثم قال ولم تظلم) بدل (ولم تظلما). وهذا يعني أنه في الحقيقة بستان واحد، أو هناك جزءان لبستان ،واحد وإن كان في الظاهر بستانان. لا شك أن إيراد ضمير "كلتا" مفردَ اللفظ جائز ، ولكن لا بد من صيغة المثنى عند إيراد ضميره معنى، فقد كتب العلامة البيضاوي: "وفي الحاشية السعدية فإنه اسم مفرد اللفظ عند البصريين ومثنى المعنى ؛ ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين (تفسير البيضاوي). * وورد في القنوى على البيضاوي" أن الحريري قال في درة الغواص: "يقولون: كلا الرجلين خرجا، وكلتا المرأتين حضرتا. " (درة الغوّاص وشرحها، تحقيق عبد الحفيظ فرغلي، دار الجيل بيروت الإخبار عن كلا وكلتا ص ٣٩٨) لم نجد هذه العبارة في نُسخ البيضاوي المتوفرة لدينا، غير أنه ورد في حاشية الشهاب: "لأنه د اللفظ مثنى المعنى على المشهور، وقد قيل إنه مثنى حقيقةً على ما فُصل في كتب النحو" (حاشية الشهاب المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي، الجزء السادس، المكتبة الإسلامية، مفرد ديار بكر، تركيا)