Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 673
الجزء الرابع ٦٧٥ سورة الكهف على الإسلام إبان غلبة الشعوب المسيحية، ويصلّي أفرادها لربهم بالغداة والعشي، يرجون فضله بالدعاء والابتهال ليجعلهم غالبين على الأعداء. ثم يقول ولا تَعْدُ عيناك عنهم أي لا تصرفوا أيها المسلمون، أنظاركم عن هذه الجماعة العابدة إلى غيرها. لا شك أنكم ستجدون فرص رقي الدنيا وزينتها خارج هذه الجماعة، لكن لن تظفروا برضوان الله تعالى إذا. فلا تحتقرن هذه الجماعة المتواضعة في الظاهر من أجل المطامع الدنيوية، ولا تتبعن خطوات الذين يكونون غافلين عن ذكر الله والتبليغ، ويريدون إصلاح الناس بالقوة، ويكونون مصابين بمرض الإفراط والتفريط وهوى السياسة. كما نبه الله تعالى هنا إلى أن المصائب ستحل بالمسلمين في ذلك العصر لأسباب ثلاثة : الأول غفلتهم عن العبادات ؛ والثاني الحبُّ المفرط لأموال الدنيا؛ والثالث الانغماس في الملذات. فعلى المؤمن في ذلك الوقت الانشغال بالعبادة، والرغبة عن المال، والإنفاق في سبيل نشر الدين بعد قضاء حاجاته الضرورية. وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكُرٌّ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوَى الوُجُوةَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَقًا ٣٠ شرح الكلمات : سرادق السرادق : الفُسطاط الذي يُمَدِّ فوق صحن البيت؛ البيتُ ، الكُرْسُف؛ الغبار الساطع الدخان المرتفعُ المحيط بالشيء (الأقرب).