Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 62 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 62

الجزء الرابع ٦٢ سورة الحجر والجواب أن المراد من سرقة الجن علم الغيب هو استماعهم لحديث الأنبياء بسوء النية. وأما صعود بعضهم فوق بعض فيعني أن أئمة الكفر منهم لا يحضرون بأنفسهم مجالس الأنبياء لتزول شكوكهم بسماع موقف الأنبياء من أفواههم مباشرة، وإنما يطلعون على تعاليمهم دائما بوسائط عديدة أخرى ظانين أن هذا هو الطريق الأكثر دهاء وذكاءً. وبما أن نيتهم غير سليمة، وأنهم يعارضون بناءً هذا على ما يسمعونه من وذاك، فلذلك يختلط الكذب في حديثهم عن الرسل كثيرًا بحيث لو يصدقون فيه مرة فإنهم يكذبون فيه مائة مرة. وأما ما ورد في الروايات أن الجن يُرمون بالشهب أحيانًا قبل إلقائهم الأخبار إلى الناس، وأحيانًا بعد الإلقاء. . فمعناه أن بعض أعداء الحق يعاقبون فورًا على إساءتهم للرسل، وبعضهم يمهلون طويلاً لحكمة يعلمها الله تعالى، فلا يبرحون في إثارة القوم ضد الرسل إلى أن يفاجئهم "الشهاب" في يوم من الأيام. وأود أن أنقل هنا اثنتين من الروايات حتى يستحضر القارئ نص الحديث. تقول الرواية الأولى: "عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها - حُضُعانًا لقوله - كالسلسلة على صفوان. قال علي وقال غيره: صفوان يَنفُذهم ذلك. فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع. ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر، ووصف سفيان بيده وفرّج بين أصابع يده اليمنى نَصبها بعضها فوق بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها الذي يليه إلى الذي هو منه حتى يلقوها إلى الأرض. وربما قال سفيان حتى تنتهى إلى الأرض فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة فيصدق، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًا للكلمة التي سمعت من السماء". (البخاري: التفسير سورة الحجر) أسفل يرمي