Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 59
الجزء الرابع ۰۹ سورة الحجر كمحمد والثاني: أن ما أتى به محمد من تعليم مقدس سام يستحيل أن يُنزله الشيطان، إذ كيف يمكن للشيطان أن يأمر الناس بما فيه هلاكه هو. والثالث: أن ما نزل على محمد يتضمن علوما سماويةً، والشيطان غير قادر على أن يسمعها، لأن الله تعالى قد حظر عليه سماعها. - يتصور أن فكيف يمكن لأحد - بعد قراءة هذه الأدلة القرآنية القوية – أن الشيطان يستطيع سماع أخبار السماء؟ ثانيا : يزعم كثير من المفسرين أن الشياطين أو الجن كانوا يختطفون هذه الأخبار الغيبية، ولكن هذا الزعم أيضًا باطل على ضوء الآيات القرآنية التالية: فقُلْ إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين (يونس: ٢١). أم عندهم الغيب فهم يكتبون (الطور : ٤٢ والقلم: ٤٨). فكيف يقال بعد هذه الآيات الصريحة - أن الجن كانوا يختطفون علم الغيب من السماء؟ وقد كفروا به من قبلُ ويَقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شَكٍّ مُريب (سبأ: ٥٤ و (٥٥). . أي أن هؤلاء في شك مريب، لذا هناك حائل بينهم وبين الغيب، لأنه لا ينزل إلا على قلب يكون أسمى من كل شك وريبة، ويكون على درجة عالية من الإيمان واليقين. إذن فهذه الآية أيضا تؤكد أنهم ما كانوا يصعدون إلى السماء، بل كانوا يقولون ما يقولون خرصا وتخمينا. ٤ - وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضُهم إلى بعض زُخْرُفَ القول غُرُورًا ولو شاء ربُّك ما فعلوه فَذَرْهم وما يفترون) (الأنعام: ١١٣ ). لقد أكد الله تعالى هنا أيضًا أن أعداء الأنبياء من الجن والإنس ما كانوا يتبادلون أخبار الغيب، وإنما كانوا يتناقلون الكذب والغرور؛ ولذلك نجده الله لا يقول الرسوله بأنهم يسمعون أخبار السماء، فعليك بالحذر منهم، بل يقول: إنهم يفترون، فدَعهم وشأنهم، فإن الله تعالى هو الذي سوف يرد على افترائهم.