Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 595 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 595

الجزء الرابع ٥٩٦ سورة الإسراء ورد في الحديث عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يُمشيهم على وجوههم. " (مسند أحمد: باقي باقي مسند المكثرين، وروح المعاني). وفي رواية: "يُحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفٌ مُشاةٌ، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم. " (المرجع السابق). وفي رواية: "تُجرّون على وجوهكم. " (الترمذي: صفة القيامة، وروح المعاني) يبدو أن الركبان هنا هم الأنبياء، والمشاة هم المؤمنون، أما الذين يُجَرِّون على وجوههم فهم الكفار أهل النار. اعلم أن كل عمل في الدنيا سيكون له انعكاس وتمثل في الآخرة. فأعمال الكفار التي لم ينظروا لدى القيام بها إلى الله تعالى، بل عملوها بالنظر إلى الأغراض السفلية الدنيّة. سوف تتمثل لهم على هذا النحو حيث يمشون على وجوههم. ويقال: مرَّ القوم على وجوههم أي أسرعوا، وعليه فتعني هذه الجملة أننا سنحشرهم وهم يجرون مستعجلين. ويدعم هذا المعنى قوله تعالى: مهطعين مقنعي رؤوسهم (إبراهيم: (٤٤). والمقصود أنهم سيكونون في فزع كبير. ومن معاني الوجه: "ما يتوجّه إليه الإنسان من عمل وغيره؛ والقصد والنية"، وعليه فتعني هذه الجملة أننا سنحشرهم حسب نواياهم ومقاصدهم. فإذا كان قصدهم في الدنيا عداء الجماعة الربانية فسيكونون في الآخرة أيضًا مع أعداء الله، مبعدين عن المولى الله وكأنه تعالى يعلن هنا أن كل إنسان سيُجزى وفق نيته. وبما أن الكفار ليس لهم أي رغبة ولا هدف في الآخرة فأخبر الله تعالى أنهم سيُحشرون هنالك عُمْيًا وبُكْما وصُمَّا. أما قوله تعالى كلما حَبَتْ زدناهم سعيرًا فلا يعني أن تلك النار ستنطفئ ثم تشعل مرة أخرى، بل له معنى آخر. ذلك أن الإنسان إذا طالت محنته مات إحساسه بوطأتها، فالله تعالى يقول: حينما يضعف إحساسهم بألم العذاب