Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 593
الجزء الرابع ٥٩٤ سورة الإسراء جنس من الأجناس بواسطة فرد من أفراد الجنس نفسه. ذلك أنه لا يمكن لأحد أن يكون قدوة حسنة للآخرين إلا إذا كان من جنسهم. لذا فلا يمكن أن يُبعث إلى البشر رسول من غير جنسهم، لأنه لن يكون لهم قدوة. ونظرا إلى هذا المعنى، لا تُؤخذ كلمة رسولا هنا بمعنى مَن يتلقى الوح فحسب بل ستشمل كافة الشروط والمواصفات التي تنطبق على مَن يُبعث رسولا من البشر. قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ) ۹۷ الله التفسير: تردّ هذه الآية على جانب آخر من الاعتراض الذي سبق ذكره. . أعني أنها ترد على أولئك الذين يرون أن الإنسان أحقر من أن يتلقى الوحي من تعالى، أو الذين يزعمون أن الإنسان كامل في حد ذاته ولا حاجة له إلى الوحى الإلهي. ويجيبهم الله تعالى على لسان نبيه أنه تعالى أعلم بعباده، وأدرى بما فيهم من عيوب أو كفاءات. فما دام قد بعثني رسولاً فمن حقكم أن تبحثوا في أمري لمعرفة صدقي من كذبي. وكدليل على صدقي أقدّم أمامكم شهادة الله الفعلية، يدعم قوله فكيف يحق لكم تكذيب دعواي. إذن فلا يمكن أن تثيروا هذين الاعتراضين إن كنتم تعقلون؛ لأنه إذا ثبت أني مرسل من الله فلا مناص لكم من الاعتراف بأن الإنسان ليس حقيرًا في نظر الله تعالى حتى لا يشرفه بمخاطبته، وفي ذات الوقت لم يبلغ الكمال حتى يستغني عن وحي فما دام فعله الله تعالى.