Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 576 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 576

سورة الإسراء الجزء الرابع بعد بيان حقيقة السؤال أتحدث الآن عما أجاب به القرآن. يقول المفسرون أن الله تعالى أسهب في الجواب عن أصحاب الكهف وذي القرنين، ولكنه تعالى أوجز في الإجابة عن الروح مكتفيا بقوله : إن الروح تكون من أمر الله تعالى، ولم تُؤتوا عن الروح إلا علمًا ،ناقصًا، فلا تستطيعون إدراك حقيقة الروح، ولذلك لا نجيب عليكم بالتفصيل؛ ولدى سماع هذا الجواب سُقط اليهود في أيديهم وصمتوا. (روح المعاني) فسر لقد أثار الكتاب الآريون الهندوس كثيرًا من الاعتراضات على جواب القرآن هذا، وقالوا: ليس في هذا الجواب ما يجعل اليهود يخجلون، إذ لم يكن جوابًا معقولا مفحمًا كليات آریا مسافر – تكذيب البراهين الأحمدية – ج ١ ص ٣٣١). لقد سبق أن ذكرتُ أن أستاذي المحترم حضرة المولوي نور الدين الروح هنا بالوحي الإلهي وقال: إن القرآن يعلن هنا أن الوحى ينزل بأمر الله تعالى، والداعي لنزول الوحي هو أنكم لم تُؤتوا من العلم إلا قليلا. فنقص العلم الإنساني استلزم أن يُكمل الله علم الإنسان في الروحانيات بإعلام من عنده، ولذلك أنزل الوحي. 6 ولقد سبق أن ذكرت أن بعضًا من المفسرين القدامى قد فسروا الروح هنا بالقرآن (البحر المحيط)، وقولهم هذا مشابه لما ذكره أستاذي المولوي نور الدين، غير أن حضرته فسّر الروح بالوحي؛ وهذا المعنى أشمل وأوضح مما ذكره المفسرون الآخرون، كما أنه أكثر ملاءمة للسياق. لطالما رأيتُ أن هذا هو المراد من الروح هنا، إلى أن قرأت بعضا من أقوال مؤسس الأحمدية سيدنا المسيح الموعود اللة قراءة عميقة، فعدلت رأيي بعض الشيء، وأدركت أن هذه الآية تشير إلى الروح الإنسانية أيضًا. ونظرا إلى هذا المعنى تصبح مفاهيم هذه الآية واسعة ولطيفة للغاية. يقول سيدنا المسيح الموعود الله: إن خلق الله تعالى نوعان؛ أولهما: الخلق الابتدائي أي ما يخلقه الله من غير أية مادة وثانيهما الخلق الثاني أي الذي يتم