Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 567 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 567

الجزء الرابع : سورة الإسراء مجرى تلك الشتائم والسباب ضد النبي ﷺ ويحوّلها إلى المدح والثناء، تحقيقا للوعد الإلهي لنبيه عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. وللإسهام في هذه الخدمة المباركة قد حدّدتُ يومًا في السنة للاحتفال بالسيرة النبوية، حيث يعبّر فيه الخطباء من شتى الديانات والملل عن انطباعاتهم القلبية حول سيرة الرسول الكريم. لقد ذكر الله تعالى هنا المقام المحمود بعد الصلوات الخمس والتهجد، وفي هذا أن إشارة إلى أن الذي يرى أن أعداءه قد كثروا وأن الأشرار قد ازدادوا فليعلم علاج ذلك ليس أن يشتبك معهم، وإنما عليه أن يدرك أن هذه الفتن لن تزول عنه إلا بالإنابة إلى الله تعالى والابتهال على العتبة الإلهية؛ بل الواقع أن الابتهال أمام الله تعالى إذا بلغ المنتهى حوّل اللوم مدحًا والسب دعاء. وهذا ما حدث في زمن النبي ، حيث أصبح الذين كانوا يسبونه محبّين له صادقين. وأروع مثال على ذلك من بين الرجال هو مثال عمرو بن العاص وخالد وعكرمة، ومن بين النساء هند، إذ لم يذعن هؤلاء للنبي و إلا نتيجة أدعيته وابتهالاته، إذ كان من المحال لأي إنسان أن يمحو من قلوب هؤلاء ما انطوت عليه من الحقد والبغضاء ضده. حفظ يقول بعض الجاهلين يبدو أن الناس كانوا يسبون النبي (ﷺ) لهذه الدرجة لوجود عيب فيه - والعياذ بالله ! وأقول كلا إنهم ما كانوا يسبونه لعيب فيه، وإنما لشمائله ومحاسنه. ذلك أنه لم يأت في الدنيا أي نبي جُعل أُسوةً حسنةً للناس أجمعين، ولذلك لم يتم وقائع حياة أي من الأنبياء حفظًا كاملاً. هناك شخص واحد فقط بين زعماء أديان العالم كلها لا تزال وقائع حياته محفوظة بكل تفاصيلها، وهو رسولنا الكريم كل حادث من حياته الشريفة من أكل وشرب، ومشي وجلوس، وكلام وحديث، وحركة وسكون. . مسجل في التاريخ. وكما أن الناس يبالغون في البحث والتنقيب عن تفاصيل حياة أحد كذلك ضبط الله تعالى أفكار النبي ﷺ