Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 566 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 566

سورة الإسراء الجزء الرابع مثل هذا الإنعام العظيم غرامةً. والحق أن الصلاة من أعظم النعم الإلهية، بل أؤمن أن الذي يترك صلاة واحدة لا يمكن أن يُعَدّ من المصلين، لأننا مأمورون بإقامة الصلاة، وإن إقامة الصلاة تستلزم المواظبة عليها؛ ولكن إذا تركت صلاة واحدة لم يبق أي دوام ولا مواظبة. وقوله تعالى نافلة لك يمثل إعلانًا من الله تعالى أن إتاحة فرصة العبادة منّةٌ إلهية على العباد. أو من الممكن أن صلاة التهجد لم تكن واجبةً على الأنبياء السابقين، وعليه فيعني قوله تعالى لنبيه و نافلة لك أن فرصة هذه العبادة إنعام خاص لك. أما قوله تعالى عسى أن يبعثك ربُّك مقاما محمودا فيتضمن نبأ عظيمًا. ذلك أن لا أحد في الدنيا تعرض للسباب والشتائم بقدر ما تعرض لــه نبينا ، بل ربما لم يتعرض حتى أكبر اللصوص الصعاليك الفَسَقة الفَجَرة في التاريخ الإنساني إلى واحد بملايين الملايين من السباب الذي تعرض له الرسول الكريم إلى اليوم؛ وجزاء على ذلك قد آتاه الله تعالى هذا المقام المحمود. يقول عز من قائل: يا محمد، كما أن العدو لا يمل من سبّك، كذلك سوف أجعل المؤمنين يصلّون عليك على الدوام، بالإضافة إلى ثنائي عليك من العرش. فما قيمة سباب العدو إزاء هذه الصلوات والثناء. "المقام المحمود" مقام الشفاعة أيضًا، إذ الثابت من الحديث أن كافة الأمم سوف ترجع إلى النبي الله يوم القيامة يائسة من أنبيائها، وتتوسل إليه، فيشفع (البخاري: التفسير، الإسراء، قوله تعالى: ذرية من حملنا مع نوح. وكأن الله تعالى سيدفع هكذا سائر الأمم التي كانت تسب النبي إلى تعظميه. . ولا شك أن هذا مقام ويعني سام جدا. وعندي أن "المقام المحمود" إشارة إلى ظهور الإمام المهدي أيضًا. ذلك أن من علامات زمن ظهور الإمام المهدي إعراض المسلمين عن تعاليم الإسلام وتمادي الكفار في كفرهم، وفي مثل ذلك الوقت سيبعث الله ذلك البطل الذي سيوقف