Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 554
الجزء الرابع 000 سورة الإسراء في لقد ثبت مما سبق بيانه أن اليد اليمنى أنسب للعمل، وبها تعمل الأغلبية العالم. إذا فاليد اليمنى يمكن أن تُعتبر رمزًا للقوة العملية. وحيثما ذكر القرآن أن الصالحين سيُعطون سجل أعمالهم في يمينهم فهو الإشارة إلى أنهم كانوا العاملين المجتهدين المضحين. وحيثما ذكر أن البعض سيؤتون سجل أعمالهم في يسارهم فالمراد منه أنهم كانوا العاطلين الكسالى المتهربين من التضحية. ذلك أن اليد اليسرى أقل عملا بكثير من اليمنى. ومما يجدر ذكره أيضًا أن الشرع قد خص اليد اليمنى لأداء الأعمال الطيبة، واليسرى لإزالة النجس والخبث وغير ذلك. وعليه فقد يكون المراد من إيتاء البعض كتابه في اليمنى بأنه كان يعمل الصالحات وأما من أوتي كتابه بيده الشمال فكان يعمل الخبيثات. وأيضًا فإن اليمين إيماءة إلى أمر آخر. قال الله تعالى في موضع آخر من القرآن الكريم الأَخَذْنا باليمين (الحاقة: (٤٦)، وقد فسره المفسرون: أننا سوف منه نبطش به بالقوة والقدرة (القرطبي)؛ وعليه فقد يعني قوله تعالى فمَن أُوتي كتابه بيمينه أن هذا أمسك بالخير بكل قوة ولذلك نجا. وأما غيره فكأنه يقال له: حيث إنك لم تسع كما ينبغي للاستمساك بالخير والتقوى، واستخدمت يدك اليسرى التي هي ضعيفة فكان مصيرك الدمار. ثم إن اليمن يعني البركة أيضًا) (الأقرب)، كما ورد في الحديث: "كلتا يدي ربي أي في كلتيهما بركة، ولا شمال له سبحانه وتعالى؛ وعليه ففي إيتاء * 1128 يمين" كتابهم في يمينهم إشارة إلى كون مصيرهم مباركًا. * أقرب الروايات بهذا المعنى هي: "قال رسول الله ﷺ: إن المقسطين عند الله عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين" (مسلم) كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل).