Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 48
الجزء الرابع ΕΛ سورة الحجر ولكن لو اعتبرنا (السماء) سماء روحانية وأخذنا (الشهاب) بمعنى النبي الذي يأتي مؤيداً من السماء بالآيات البيئة، ويكشف زيف الذين يريدون العبث بكلام الله تعالى. . لوجدنا صفة (مبين ملائمة جدًّا في هذا السياق، لأن الشهاب المبين يعني عندئذ الآية البينة، وسيكون مفهوم هذه الآية أن الوحي الإلهي يكون مصونًا ومحفوظًا تماما ما دام في السماء أو حينما ينزل على أجرام السماء الروحانية. . أي الأنبياء. . ولكن بعد أن ينزل إلى السماء الدنيا ويُعرض على البشر، ويخرج من غطاء الغيب إلى حيز الحاضر المشهود، ويصير وعًا تتناقله ألسنة الناس. . فإن الشياطين أي أعداء الأنبياء يسرقونه. . بمعنى أنهم يتلقونه بغير حق أي يأخذونه مأخذاً غير حقيقي ويحرفونه، فعندئذ ينزل عليهم العذاب بواسطة الأنبياء عقابًا على جريمتهم، أو أن الأنبياء وأتباعهم يكشفون زيف هؤلاء أمام الدنيا بتوضيح المراد الحقيقي من الوحي، فيقعون في عذاب مهين حينما يفضحهم نور الحقيقة ويهتك سترهم. كلامًا مسموع فالمراد من سرقة الكلام هنا أن هؤلاء يأخذون وحي الله بغير حق شأن السارق الذي يأخذ مال غيره بدون حق. . بمعنى أنهم لا يتلقونه بقصد فهمه والإيمان به، بل ليسيئوا استخدامه، ويحرفوه ليصدّوا الناس عن الحق. ومن معاني سرقة الوحي أيضًا أن المعارضين يختارون بعض تعاليم الأنبياء ويعزونها إلى أنفسهم إيهاما للناس أنهم أيضًا قادرون على الإتيان بمثل تلك المعارف والعلوم، بل إنهم يتهمون الأنبياء أنهم هم الذين قاموا بسرقة تعاليمهم مع هم. ولكن كما أن الثوب المسروق يُعرف على الفور إذ لا ينسجم تماما جسم السارق. . كذلك فإن ما يسرقونه من تعاليم الأنبياء لا يتفق مع معتقداتهم الأخرى الخاطئة، وحينما يكشف الأنبياء وأتباعهم حقيقة الأمر يُفتضح هؤلاء أمام الناس. ولطالما تعرضت تعاليم الأنبياء إلى السرقة بنوعيها المذكورين أعلاه. فانتقى الناس أفضل تعاليم الأنبياء وحاولوا تقديمها إلى الدنيا على أنها من عندهم،