Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 511
الجزء الرابع ۱۲ سورة الإسراء لقد ذكر الله تعالى هنا بعض الوسائل التي تمكننا من إلحاق الهزيمة بأهل الكتاب في المناظرات. فبدءًا من الركوع السابق – أي من قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا - تناول بيان الجانب العملي للتوحيد، فبين كيف نفعت عقيدة التوحيد الإسلامية العالم بصورة عملية، وأما الآن فذكر الجانب الآخر للتوحيد، وأخبر أن ليس المشرك من يعبد إلها من الآلهة الباطلة عبادة عملية فحسب، بل إن من يعتقد نظريًّا أن مع الله إلها آخر فهو أيضًا مشرك. = وقوله تعالى فتلقى في جهنم لا يعني وقوع المشرك في النار في الآخرة فحسب، بل إن الشرك نفسه نوع من الجحيم، ذلك أنه من المستحيل لمن يتخذ آلهة كثيرة أن يُرضيها كلها، بل لا بد أن يرضي إها و يُسخط آخر. ومن معاني إلقاء المشرك في جهنم أن الشرك لا دليل عليه، لذا يظل المشرك على الدوام ذليلاً مُهانًا أمام الآخرين. خُذوا مثلاً المسيحيين اليوم، كيف أصبحت عقيدة الثالوث جحيما لهم. سلُوا أَيا منهم، ولو كان قسيسا كبيرا، فلن يقدر على تقديم أي برهان على صحة عقيدة الثالوث. إن عقيدة التوحيد هي وحدها التي يرتاح بها الإنسان بالا، ويقر بها عينًا. ونبه بكلمة ملومًا أن المشرك عُرضة للملامة دائمًا. فإذا آمن بإله تعرض لملامة إله آخر، وإذا أطاع هذا صارت نقمة ذاك غُلا ثم حذر بكلمة مدحورًا بأن المشرك يظل في اضطراب وعذاب دائمين من في عنقه. جهة، ومن جهة أخرى يُلقى بعيدًا عن الله. . منبع الراحة والسكينة. فلا يبقى من هؤلاء ولا من هؤلاء.