Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 506 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 506

الجزء الرابع ٥٠٧ سورة الإسراء ما يبرره ويُسوّغه. وكذلك يتولد في قلوب البعض أفكار سيئة عن الآخرين من دون أن يسمعوا أو يروا منهم شيئًا. والله تعالى ينهانا هنا عن كل تلك الأمور ويقول : لا تحرُوا وراء الظنون السيئة. واعلم أن الأذن هي أكبر دواعي سوء الظن، فإن الناس يسيئون الظن بالآخرين عموما بناء على ما يسمعون، ومن أجل ذلك ذكر الأذن قبل المسببات الأخرى. وتليها العين درجةً، ولذلك ذكرها في المقام الثاني. ثم ذكر القلب، لأن أسوأ الناس ظنا لا يسمع أي شيء ،ضده، كما لا يرى أي أمر مريب، وإنما يختلق من لا من عند نفسه ما يسيء به الظن بالآخرين فيبغضهم. ولكن بما أن هذا النوع من الظن قليل الوجود لذلك ذكر هنا في الأخير، لأن المصابين بالأمراض الخطيرة يكونون أقل عددًا من المرضى العاديين دومًا. يُسأل أما قوله تعالى إن السمع والبصر والفؤاد. . إلخ فقد نبه به إلى أن المرء لن عن اعتدائه على أموال الآخرين وأنفسهم فقط، بل سيسأل أيضًا عما ناله من أعراضهم وكرامتهم. فلو أن الأذن استمعت عن الغير ما لا يحل لها سماعه فستُسأل عنه. ولو أن العين رأت من الغير ما لا يحلّ لها رؤيته فستُسأل عنه. ولو أن القلب حمل عن غيره ما لا يحل لـــه حمله فسيسأل عنه. لقد آتانا الله هنا تعليمًا أخلاقيا ساميًا جدًّا لو التزم به المرء لما بقي فيه أي نوع من الرجس والدرن على الإنسان ألا يعتمد في قراراته على الظن، وإنما على علم واليقين. إن شهادة السمع أو العين أو القلب وحدها لا تكفي، بل يجب على الإنسان أن يتحرّى الأمر بكل الإمكانيات المتاحة قبل أخذ القرار. ومن