Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 47 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 47

الجزء الرابع ٤٧ سورة الحجر هذا، وقد أخبر الله تعالى في هذه الآية أيضًا أنه مما لا شك فيه أن الشياطين أي أهل السوء. . يملكون في العالم المادي بعض التصرف والسلطة في الأرض، ولكن لا سلطة لهم في السماء؛ فتجدونهم في الأرض يفسدون ويظلمون أهلها ويستولون على نعمها وخيراتها، بيد أنهم لا يقدرون على حرمان الناس من النعم التي تنزل من السماء من هواء وضوء وتأثير للأجرام، كما لا سلطة لهم في السماء ولا تصرف لهم في شمسها وقمرها ونجومها. كذلك الحال في العالم الروحاني، إذ لا سلطة ولا تأثير للشياطين على الأنبياء وأتباعهم الكاملين، وهذا ما أكده الله جل في موضع آخر في هذه السورة نفسها بقوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (الحجر: (٤٣ كما أنه من المستحيل أن يتصرفوا فيما ينزل من السماء الروحانية من بركات كالوحي والآيات والمعجزات، بل يصون الله على السماء الروحانية أي الأنبياء وتأثيراتهم من تدخل الشياطين كليةً. وكأن هذه الآية شرح لقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. الغريب أنه - بالرغم من هذه الآية القرآنية الصريحة - لا زال بين المسلمين من يعتقد أنه لم ينج أ. أحد من مس الشيطان إلا عيسى وأمه مريم! (القرطبي، تحت الآية: وإني أعيذها بك وذريتها. . . )؛ مع أن الله تعالى يعلن هنا حماية السماء الروحانية التي تشمل جميع الأنبياء والرسل من آدم إلى رسولنا الكريم – عليهم السلام - وأتباعهم الكاملين. وهي أيضًا وتقول الآية التالية: إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين. . تؤكد أن الله تعالى إنما يتحدث هنا عن السماء والنظام الشمسي على سبيل التمثيل لا على وجه الحقيقة، إذ لا علاقة بين السماء المادية وبين استماع الكلام سرًّا وخفيةً كما لا وجه لورود كلمة الشهاب هنا موصوفة بصفة (مبين)، لو كان المقصود شهابا ماديا، لأن الشهاب لغةً: "هو شعلة من نار ساطعة؛ أو كلّ مضيء متولد من النار وما يُرى كأنه كوكب انقض". ووصف هذين الشيئين بصفة المبين هنا غير مستساغ وفي غير محله لو أخذنا الكلام على ظاهره.