Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 502
الجزء الرابع ٥٠٣ سورة الإسراء التفسير : يصير الأطفال أيتاماً على العموم نتيجة الأحداث المفاجئة بما فيها القتل والأوبئة وغيرهما، ولذا ذكرنا الله تعالى هنا بحقوق اليتامى بعد أحكام القتل الذي يجعل الأطفال أيتاما في العائلتين: عائلة القتيل وعائلة القاتل بعد تنفيذ الإعدام فيه. فيوصينا الله : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن. . أي هناك طريق واحد فقط للتصرف في مال اليتيم، وهو أن يؤدي هذا التصرف إلى زيادة هذا المال حتى ينتفع منه اليتيم. فكأنه تعالى يقول: لا ننهاكم عن التصرف في أموال اليتامى بطريق محرم فحسب، بل نأمركم بالتصرف فيها بحيث تزدهر تلك الأموال لصالح أصحابها الأيتام. لقد بين القرآن الكريم هنا مبدءا آخر من مبادئ النظام الإسلامي يميز الإسلام عن الديانات الأخرى. فكل دين آخر يأمر بحسن معاملة اليتامى، ولكن ليس ثمة دين يوصي بحماية أموال اليتامى واستثمارها فكأن هذه الآية توصينا بتشكيل لجنة عامة لحماية أموال الأيتام غير البالغين. إن البلاد الغربية تعمل بهذا المبدأ في هذه الأيام، ولكن الإسلام هو الذي وَضَعَ نواة هذه الفكرة لأول مرة قبل ثلاثة عشر قرنًا. واعلم أن قوله تعالى حتى يبلغ أشدَّه لا يعني أن أكل أموال اليتيم جائز إذا ما شب وتَر عَرَعَ ذلك لسببين : الأوّل أن البديهي أن اليتيم إذا بلغ سن الرشد فلن يسمح لأحد بأكل أمواله؛ والثاني أنه لا يُعقل أن يُشرف أحد على أموال اليتيم مستثمراً إياها ما دام اليتيم غير قادر على التصرف السليم فيها، ثم يبدأ في أكل هذه الأموال وإتلافها حين يصبح اليتيم بالغًا قادرًا على التصرف السليم الحق أن الإسلام لا يسمح بأكل مال أحد يتيما كان أو غيره، إذن فهذه وصية ربانية لولي اليتيم أو للحاكم ألا يبرح محافظًا على أموال اليتيم ولا يتخلى عن أداء هذا الواجب قبل بلوغ اليتيم سن الرشد وكمال الشباب حيث يكون قادرًا بنفسه على حماية أمواله. فمثلاً لا يجوز للولي أن يقول عند بلوغ اليتيم الثانية عشرة من