Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 495
الجزء الرابع غير أن ٤٩٦ سورة الإسراء منع الحمل جائز في حالات معينة كأن تكون المرأة مريضة. ذلك أن العذر المرفوض في صدد قتل الأولاد - وهو خشية الإملاق - عذر موهوم غير مشهود، ومثل هذا العذر مرفوض لمنع الحمل أيضًا؛ أما منع الحمل بناء على عذر ملموس و خطر مشهود فليس بمحظور. وإضافة إلى منع الحمل فإن إجهاض الجنين أيضًا جائز في بعض الحالات، كأن تكون الحامل مهددةً بخطر الموت إذا ما تمت الولادة بطريقة طبيعية. ذلك أنه لا يمكن الجزم بما إذا كان الجنين سيولد حيًّا أم ميتًا، وهل سيعيش بعد الولادة أم لا؛ ولكن الأم موجودة كعضو مفيد في المجتمع، فلذلك سوف ترجح الخسارة المؤكدة على الخسارة الموهومة، فيتم إجهاض الجنين. وإذن فقد ربط القرآن الكريم النهي عن قتل الأولاد بشرط "خشية إملاق" ليلقي الضوء على موضوع واسع يشمل الاهتمام بتوعية الأولاد ورعايتهم، والحفاظ على صحة الأم وحياتها الغالية. وهذا جانب آخر من الإيجاز القرآني المعجز الذي يستحيل أن يوجد له نظير في أي كتاب آخر، بل الحق أنه موضوع فريد من نوعه لم يتطرق إليه أي سفر من الأسفار السماوية إلا القرآن الكريم. أما قوله تعالى إنَّ قَتَلَهم كان خطئًا كبيرًا فاعلم فاعلم أن هناك فرقا بين والخَطَأ، لأن الخطء ما تعمد الذنوب، أما الخطأ فيعني المتعمَّد منها أو هو من الخطء غير المتعمد. إذن فباستخدام كلمة "الخطء" قد أشار القرآن الكريم إلى أن قتل الأولاد جريمة تمجها الفطرة وترفضها. . بمعنى أنه لا يمكن أن يأتي هذه الفعلة الشنيعة إلا الذي ماتت أحاسيسه الفطرية. ويؤكد التعبير القرآني إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطئًا كبيرًا أيضًا أن القتل هنا لا يعني الذي يتم بسُمٌ أو سلاح، لأن هذا التعبير يوحي أن هذا النوع من القتل يتم بكثرة، ولكنا لا نجد أبدًا ظاهرة قتل الأولاد بأيدي الوالدين في أي بلد بكثرة بحيث يُعد جريمة عامة.