Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 494
الجزء الرابع ٤٩٥ سورة الإسراء يوجد في الدنيا بخيل يقتل أولاده بدس السم في طعامهم أو خنق حلقومهم خوفًا من الإنفاق عليهم. . إلا بين المجانين فقط، ولكن ما أكثر ما نجد بين أصحاء العقول من يمنعه بخله من أن يهيئ لأولاده طعامًا مناسبًا ولباسًا ملائما، فيمرض أولاده أحيانًا لرداءة الغذاء، أو يقعون بسبب رداءة اللباس فرسى لأمراض فتاكة كالتهاب الرئة مثلاً. وهؤلاء البخلاء يوجدون في كل أنحاء العالم بالآلاف بل بالملايين. وقد تعني هذه الآية قتل الأولاد قتلا أخلاقيا وروحانيا، حيث لا يهيئ لهم الآباء فرصة التعليم المناسب خوفا من إنفاق المال. لذا ينهى الله المؤمنين عن ذلك، ويوصيهم ألا يترددوا أبدًا في الإنفاق على أولادهم لضمان صحتهم وأخلاقهم. هذا، وتشنيعا على هذه الفعلة فقد استخدم الله وعلى كلمة "القتل"، لأن الإنسان بفطرته يكره قتل أولاده. فالله تعالى ينبهنا أنكم لا يمكن أن تقتلوا أولادكم بأيديكم في حال من الأحوال، ومع ذلك فإنكم تقتلونهم بطرق أخرى، عندما لا تهتمون بإمدادهم بغذاء ولباس مناسبين بخلاً وشُحَّا، وهكذا تدمرون صحتهم، أو تقصرون في تربيتهم وتعليمهم فتقتلونهم قتلاً أخلاقيا. وهناك سبب آخر أيضًا لاستخدام كلمة "القتل" وهو أن الله تعالى لو اكتفى بقوله : لا بد لكم من الإنفاق على الأولاد، لم تتم الإشارة إلى التأثيرات السلبية الأخرى غير المباشرة التي تقع على حياة الأولاد، ولكن هذا التعبير القرآني قد أدى هذا الغرض، حيث أشار إلى كافة التأثيرات السلبية الأخرى غير المباشرة التي يصبح الأولاد عرضة لها مثل عدم اهتمام الرجل بغذاء الأم ولباسها كما ينبغي، أو إرهاقها بالعمل الشاق أثناء الحمل أو الرضاعة. فكلها أمور تؤثر على الأولاد سلبيًّا، فإما أن يُفقد الجنين أو يكون المولود معتل الصحة. كما يمكن تفسير هذه الآية بالمفهوم الذي ذكره بعض الصوفية وهو: لا تمنعوا الحمل مخافة أن يكثر الأولاد فلا يجدوا ما يكفيهم من الأكل، لأن هذا السلوك هو بمثابة قتل الأولاد الذي هو عمل حرام وسيئ في كل حال.