Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 489 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 489

الجزء الرابع ٤٩٠ سورة الإسراء أفضل وسائل تربية الإنسان وتوعيته إلى مختلف أنحاء العالم. ولكن الأسف أن المسلمين أنفسهم قد نسوا هذا الدرس. الحق أن هذا الحكم العام بحسن معاملة المسافرين يقضي على كثير من الفتن في العالم، لأن النزاعات والحروب إنما تنشب جرّاء النفور والكراهية، ولكن لو كان هناك رواج عام لضيافة المسافرين لانعدمت الكراهية بين الأقوام، ولقضي على الخصومات بين القرى والمدن؛ ذلك لأن الذين استمتعوا بضيافة بلد آخر لن يفكروا في محاربة أهله أبدًا ، اللهم إلا أهل الطبائع الخبيثة الذين عددهم أقل نسبيًا. كما أن العمل بهذا التعليم يوطّد النظام في القرى والمدن، لأن مسؤولية الضيافة تقع على القرية كلها، وأداء هذه المسؤولية سوف يؤدي بأهل القرية كلهم إلى الانخراط في نظام يمكنهم من أداء واجب ضيافة المسافرين. كما أن هذا النظام سينفعهم في أمور أخرى. لا يعني وأما قوله تعالى (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا فاعلَمْ أن الإنفاق في المجالات المذكورة أعلاه أن يقوم المرء بإتلاف ماله كلية، وإنما المراد به النفقات الضرورية، لا أن يُهلك الإنسان ماله بإنفاقه فيما لا يحل فيه. فقد قال ابن مسعود: "التبذير: الإنفاق في غير حق" (ابن كثير. وهذا يعني أن الإنفاق في سبيل الدين ليس تبذيرا ، بل لو أنفق أحد كل ما يملك في سبيل الله تعالى لسد حاجة دينية فلن يُعَدَّ من المبذرين، لأنه لم ينفق في غير محله. لقد أوضح القرآن الكريم معنى التبذير في موضع آخر حيث قال (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلكَ قَوَامًا (الفرقان: ٦٨). . أي على المرء أن يسلك في الإنفاق طريقا وسطا، فلا يبالغ فيه ولا يبخل.