Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 488 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 488

الجزء الرابع ٤٨٩ سورة الإسراء نظرةً شاملة لم نجد فيها شخصا واحدًا ماله ملك خالص لــه، بل لا بد أن يكون فيه حقوق للآخرين. وثانيًا: إن كل ما في الدنيا من أشياء قد خلقها الله تعالى للناس عامة، لا لزيد أو لبكر خاصةً. فإذا أصبح أحد ذا ثروة لسبب من الأسباب فهذا لا يلغي حقوق الآخرين في أمواله لكونهم شركاءه على قدم المساواة في ملكية ما في الدنيا لا شك أن الإسلام قد أقر بحق زائد لصاحب الأموال لما بذله في كسبها من جهود خاصة، ولكنه لا يعتبر هذه الأموال ملكًا له كلية دون شركة أحد سواه. أما المسافرون فمن أسباب إقرار حق لهم في أموال الآخرين أن الناس حين يسافرون إلى أرض أولئك المسافرين فإنهم يحسنون إليهم، فعليهم أيضا أن يخدموهم حين سفرهم بأرضهم، أداء لحق الضيافة التي قدمت لهم. وقد قال النبي ﷺ في حق ابن السبيل: إذا نزلتم في قرية فلكم حق الضيافة لثلاثة أيام. فقال الصحابة فإن لم يَقرُونا فماذا نفعل؟ قال النبي : فخذوا منهم * حق الضيف الذي ينبغي لهم. . علما أن هذا الحكم يخص الزمن الذي يكون فيه النظام الإسلامي قائما، لأن غير المسلمين أيضًا سيستطيعون عندها أن يأخذوا من هذا النظام حق ضيافتهم. والواقع أن الدنيا لو عملت بهذا التعليم لاختفى منها كثير من المفاسد التي من جراء الفنادق والحانات ولسهل على الفقراء أيضًا السفر- الذي هو من * نشأت ورد في الحديث: قال النبي ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، قالها ثلاثًا. قال: وما كرامة يا رسول الله؟ قال: ثلاثة أيام. فما جلس بعد ذلك فهو عليه صدقة. " (مسند أحمد: باقي مسند المكثرين الضيف رقم الحديث ١١٣٠١) وفي رواية: "عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِي اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثْنَا فَتَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الصَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لهم. " (صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته)