Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 472 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 472

الجزء الرابع ٤٧٣ سورة الإسراء بكلمة طائره إلى أن الإنسان هو صانع عمله، أما لو كان المراد بها ما قسم الله له لسمّاه حجرًا أو طوقًا، لا طائرًا. وقد يعني قوله تعالى أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقه أن الفال – الخير منه أو الشر- معلق بعنق الإنسان، ولكنه يبحث عنه عبثًا في الأشياء الأخرى. وقد استخدم الله تعالى كلمة (عنقه تنبيهًا إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا عمل الخير رفع رأسه عزّةً وتفاخرا، وإذا ارتكب السيئة نكس رأسه خزيًا وهوانًا. فعليه أن يقوم بمحاسبة أعماله بعنقه أي رأسه بمعنى أن عليه أن يرى هل في عمله ما يجعله فخورا مرفوع الرأس بين زملائه الذين هم موضع أسراره أم لا؟ فإذا كان قلبه وزملاؤه يعتبرونه بريئا من العيوب فليعلم أن قدمه على الخير، أما إذا لامه ضميره أو أن أصحاب أسراره وجدوا فيه شتى أنواع النجاسات فماذا عساه ينتفع لو رفع رأسه بين القوم تفاخراً. أما قوله تعالى (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا فالمراد من الكتاب هو الجزاء، حيث يقولون: كتب عليه كذا أي قضى به عليه. والمراد من قوله تعالى يَلْقَاهُ مَنْشُورًا أن جزاء أعماله سيبدأ في الظهور هنالك، ولن يبقى مخفيًّا كالبذر، بل سينتشر كالشجرة انتشارا، ويأتي بثماره. اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَىٰ بِنَ سِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) شرح الكلمات : : حسيبًا : الحسيب والمحاسبُ مَن يحاسبك (المفردات). التفسير قوله تعالى اقْرَأْ كِتَابَكَ يعني تَحمَّل الآن عقابك، واستمر في مذاكرة هذا الدرس. أما قوله تعالى كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا فيبين أن العقاب لن يأتي من الخارج، بل سينبع من داخل الإنسان. فكل ما يجد في الجحيم إنما هو سيئاته التي