Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 467 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 467

الجزء الرابع ٤٦٨ سورة الإسراء للفوز بالخير الأخروي، ولكن بعض الناس يتعجلون، فيحسبون الرقي المادي هو فتنفلت من الخير الحقيقي، فينهمكون في تحقيقه فيصبحون كالباحث عن حتفه بظلفه. فالآية تحذر أنه إذا ما أحرز قوم من الأقوام رقيًّا ماديا، ونالوا الحكم أو الثروة مثلاً، فعليهم أن يأتوا بأعمال تساعد على بقاء تلك النعمة المادية فيهم، ويدخروا بها الخير الأخروي لهم، بدلا من أن يفعلوا ما يؤدي إلى زوال تلك النعمة عنهم، أيديهم فرصة كسب نعم الآخرة أيضًا. وستعني هذه الآية نظراً إلى المعنى الثاني: أن الإنسان مخلوق عجيب! يطلب الخير ويتمناه ،بلسانه ولكنه يطلب الشر بعمله وكأنه بسبب غبائه يطالب بأمرين نقيضين: الخير بلسانه، والشر بعمله! مع أنه لا يمكن أن يحرز الفلاح الحقيقي ما لم يكن قلبه وعمله في انسجام تام ، بمعنى أنه إذا كان يتمنى الخير بقلبه فليطلب الخير بعمله أيضًا. ويمكن أن تفسر الآية بطريق آخر، وذلك باعتبار ضمير الغائب في دعاءه راجعا إلى الإنسان، وباعتبار الله تعالى فاعلا لفعل الدعاء. . أي أن الإنسان يدعو الشر بنفس الحماس الذي يدعوه به الله إلى الخير. وكأنه تعالى يقول: أيها الإنسان تعال إلى الخير ولكنه يقول: أيها الشر تعال أنت إلي. وبمعنى آخر: إن الله تعالى يهيئ للناس أسباب الخير، ولكن بعضهم يدعون بأعمالهم الشر لأنفسهم، ويهيئون لهم أسباب الدمار. لقد نبه الله بكلمة عجولاً) إلى أن الإنسان لا يُعمل الفكر ولا يتأنى في العمل، ولو فعل ذلك لأدرك خطأه. لقد قال النبي ﷺ ما معناه أن الغاضب لو توقف قليلاً لهدأت ثورة غضبه، ولوجد فسحة للتفكر (مسند أحمد مجلد ٥ ص ١٥٢). والحق أن العجلة سبب السيئات كلها. ولو أن الإنسان تأني قليلاً قبل ارتکاب سيئة من السيئات، وفكر في نفسه مليا هل إتيانها سيضره أم ينفعه، لتَجنَّبَ ارتكابها.