Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 466 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 466

الجزء الرابع ٤٦٧ سورة الإسراء (الأقرب). وكل شيء إذا احتاج إلى شيء فقد دعا به. يقال لمن أخلقت ثيابه: دَعَتْ ثيابك أي احتجت أن تلبس غيره. دعا بالكتاب: استحضره (التاج). الخير راجع شرح الآية رقم ٣١ من سورة النحل. عجولاً : العجولُ المسرِعُ؛ الكثير العَجَلة (الأقرب). التفسير : إن هذه الآية تؤكد المعنى الذي بيّنته آنفا، إذ لا تتحدث عن القيامة، بل تذكر ما ذكرت، وكذلك الآيات التالية أيضًا تتحدث عن الموضوع نفسه. وقبل أن أتناول هذه الآية بالشرح والتفصيل أود أن أرسّخ معناها جيدًا. فليكن معلومًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين (دعاه) و(دعا به)، لأن (دعاه) يعني: رغب إليه، أو ناداه، أو استعان به، وأما (دعا به فيعني: طلب منه أن يحضر إليه. وعليه فتعني هذه الآية أن الإنسان ينادي - في الظاهر – الخير ليأتي إليه، مع ينادي الشر في واقع الأمر، أو يكون المعنى: أنه ينادي الشر بالإلحاح الذي يجب أنه أداء حقوق أن ينادي به الخير. وحسب المعنى الأول تبين هذه الآية أن الأمم زمن رقيها تنسى أنها قد أُعطيت هذا الازدهار لكي ترسخ الدين والأمانة في العالم، وتعمل على ما يحقق الأمن والرخاء للإنسانية جمعاء، لتَرثَ أفضال الله تعالى؛ ولكنها تعمل النقيض وتنشغل في جمع النعم المادية، غاضة الطرف عن الآخرين. وتظن - وهي تجمع أسباب الرخاء المادي هذه أسباب الرخاء المادي هذه – أنها تجمع أسباب الخير لأجيالها، مع أنها في الواقع تجمع أنها في الواقع تجمع أسباب دمارها، غافلةً عن أداء المسؤولية الملقاة على عاتقها، والنتيجة أن مثل هذه الأمة تهلك في آخر المطاف. ساعة جد خطيرة، إذ إذن فالساعة التي يحقق فيها شعب ما الغلبة والرقي هي يغيب بعدها الخيرُ الحقيقي عن أنظار الناس، فيحسبون الشر خيرًا ويتبعونه، فضلون عن سواء السبيل. وأما قوله تعالى وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا فإشارة إلى أن الخير الذي يناله المؤمن إنما يظفر به بعد الموت، لأن المؤمن إنما يوهب الانتصارات المادية لتتاح له الفرصة