Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 463 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 463

الجزء الرابع ٤٦٤ سورة الإسراء = يتلمسوا الأعذار للتخلي عن الطريق المهجور الذي قد أمر الله تعالى بتركه، وإنما ينبغي لهم أن يقبلوا الإسلام، ليرثوا البركات الروحانية والمادية تارة أخرى. وهناك نبأ في التوراة أيضًا عن هذا الطريق الجديد حيث تقول: "وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجلُ الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الربُّ من سيناء، وأشرق لهم من سَعيرَ، وتلألأ من جبل فاران، * وأتى مع عشرة آلاف قدوسي، وعن يمينه نار شريعة لهم. فأَحَبَّ الشعب. جميعُ قِدِّيسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك. . يتقبلون من أقوالك" (تثنية ٣٣: ١-٣). أي بواسطة النبي الذي يظهر من جبال فاران سيهيئ الله لليهود أسباب البركة من جديد. فإن شاءوا ازدهروا مرة أخرى بقبول ما جاء به من الهدى. علما أن هذه النبوءة وردت في التوراة بعد نبأ الدمار اليهودي مباشرة وفي الباب التالي. ولنتذكر أن هذه الآيات كما تخبر اليهود أن مستقبلهم مظلم وفقا لأنباء كتبهم، فإنها تحذر المسلمين كذلك أنه سيحل بهم أيضًا العذاب مرتين لسوء أعمالهم كما حصل باليهود. وقد حل أول هذين العذابين بالمسلمين حين تم القضاء على خلافة العباسيين. وكان سبب ذلك الدمار الأول هو نفس السبب الذي كان وراء الدمار اليهودي بحسب التوراة، وهو أن المسلمين عندما فتحوا فرغانة تزوجوا بفتياتها الجميلات بكثرة، وكان أهل هذه المنطقة مشركين جدا، فأخذت العقائد الوثنية تتسرب إلى المسلمين عبر هؤلاء النسوة، وأخذت غيرتهم الإسلامية في الضعف شيئًا فشيئًا، إلى أن زحف على بغداد شعب همجي. والغريب أن هؤلاء القوم كانوا، بسبب همجيتهم وأجنبيتهم غرباء بالنسبة للبلاد والحضارة الإسلامية مثلما كان البابليون أجانب بالنسبة لأهل فلسطين. وقد أزهقت في * علما أن فاران هي جبال مكة، التي جاء النبي الله لفتحها بعشرة آلاف قدوسي من صحابته. ولقد حرفوا الآن الكلمات التي تحتها الخط في بعض الطبعات الحديثة خاصة العربية منها، ولكنها لا تزال كما هي في بعض الطبعات القديمة باللغتين الأردية والإنجليزية. انظُرْ صورة لها في آخر هذا الكتاب. (المترجم)