Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 447
الجزء الرابع ٤٤٨ سورة بني إسرائيل ٢ - وعن عائشة أن رسول الله الله قال : "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو ﷺ أشدَّ. اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدِّنا (المرجع السابق). وقوله : "بارك في صاعنا ومُدِّنا" يعني أن يبارك الله في زراعة أهل المدينة وتجارتهم. وعن زيد بن عاصم أن رسول الله الله قال : إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، وإني دعوتُ في صاعها ومُدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة. " (مسلم: كتاب الحج، باب فضل المدينة) علما أن الدعاء للمدينة هنا كان من أجل البركة المادية، أما من حيث البركة الروحانية فإن مكة هى الأفضل بين سائر المدن بدون شك. لقد تبيَّن من هذه الأحاديث كلها أن المسجد الأقصى الذي بورك حولــه والذي رآه النبي ﷺ في الرؤيا كان المقصود منه المسجد النبوي، إذ لم تُؤتَ القدس حتى عُشْرَ ما أوتيت المدينة المنورة من البركة. وهناك رواية لعائشة رضي الله عنها توضح لنا كيف بارك الله في المدينة بركة ظاهرة حيث قالت: قبل مقدم النبي الله إلى المدينة كان وباء الحمى يتفشى فيها بكثرة، ولذلك كانت تسمى "يثرب" أي البكاء والعويل، فنجاها الله كل من هذا الوباء ببركة دعاء نبيه ، فسماها المدينة (البخاري: فضائل المدينة). كما ورد في كشف الإسراء أنه لول الله صلّى بالأنبياء في المسجد الأقصى. وهذا النبأ لم يتحقق إلا بعد هجرته إلى المدينة، حيث كانت المدينة نقطة انطلاق دعوة الإسلام إلى كل بقاع العالم؛ بل الواقع أن ازدهار الإسلام لم يتوقف إلا بعد أن نُقلت عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة. لقد حقق الإسلام في الثلاثين عاما - التي كانت فيها مدينة الرسول عاصمة للدولة الإسلامية - من الانتشار والازدهار ما لم يحققه في ثلاثة عشر قرنًا! وقد يقال هنا أن النبي ﷺ قد خص المدينة بهذه الخصوصيات والبركات من عند نفسه! والجواب: ليس بوسع الإنسان أن يمنح البركات. متى يقدر الإنسان على