Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 436
الجزء الرابع ٤٣٧ سورة بني إسرائيل كانت هناك في القدس مهمة من المهام لم يستطع له الله القيام بها وقت الذهاب، فيقال: لقد أتي به مرة أخرى عند العودة لينجز تلك المهمة الباقية، ولكن لم يرد في أي رواية أن النبي ﷺ قام بأي عمل في القدس لدى العودة! فما الداعي إذا لتكبد مشقة المرور بالقدس مرة أخرى؟ هل الطريق إلى السماء يمر بالقدس فقط؟ وهل هناك في القدس سلّم إلى السماء حتى يقال أن الله تعالى اضطر للذهاب بالنبي ﷺ إلى القدس لينزل من هناك بذلك السلم؟ كلا، لا أحد من المسلمين يعتقد بهذا، لأن الصعود إلى السماء لا يتم بالسلالم. فثبت أن ذهابه إلى القدس أولاً – لدى العودة من السماء – ثم مجيئه من القدس إلى مكة أمر غير معقول. وأرى أن هناك سبيلاً واحدًا فقط لتأويل هذه الرواية وهو أن أنساه ذكر للناس حادث الإسراء إلى القدس وحادث المعراج إلى السماء، فاختلط الأمر على بعض الرواة، فظنهما حادثًا واحدًا، ولكنه وعى جيدًا أن أنسا ذكر – لدى لحديث عن حادث الإسراء – أن النبي ﷺ ذهب إلى القدس ورجع منها أيضًا، فظن – أي السامع من أنس - أنه في حادث المعراج نزل من السماء بالقدس، ومن ثم ذهب إلى مكة. هنا ينشأ سؤال: كيف يمكن أن يقع هذا الخلط كله؟ وجوابه أن كلمة الإسراء تُطلق في اللغة العربية على السير ليلاً سواء كان السير على سطح الأرض أم إلى السماء (الأقرب). ولأن كلتا الحادثتين أي الإسراء إلى القدس والمعراج إلى السماء، قد وقعتا بالليل فأطلق عليهما الناس لفظ "الإسراء". كما أن هناك عدة أمور مماثلة وقعت في كلا الحادثين مثل البراق، ولقائه بالأنبياء، وصلاته ،بهم، ورؤيته مشاهد من الجنة والجحيم. إذن فهناك تشابه بين الحادثين من حيث الأسماء والأعمال والمشاهد الروحانية العجيبة، مما أدى إلى خلط الحادثين في أذهان بعض الرواة، فظنوهما حادثا واحدًا ورووه للآخرين طبقا لهذا الظن الخاطئ. غير أن ذوي الذاكرة القوية من الرواة عندما تحدثوا عن