Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 431
الجزء الرابع ٤٣٢ سورة بني إسرائيل الله السنة السابعة، ورفعوا هذا الحصار في السنة العاشرة (الطبقات الكبرى لابن سعد: ذكر حصر قريش رسول الله ﷺ وبني هاشم في الشعب) - هناك شاهد واحد للإسراء وهو أم هانئ بنت عم النبي أبي طالب فهي تقول: لقد بات النبي ﷺ في بيتها ليلة أُسري به. وقد وثق قولها هذا كثير من الصحابة رضوان عليهم أجمعين (الخصائص الكبرى ص ۱۷۷) والبديهي أن النبي ما كان ليبيت في بيت أم هانئ في حياة خديجة أو حياة أبي طالب، مما يعني أن حادث الإسراء حصل بعد وفاة خديجة وأبي طالب. ويخبرنا التاريخ أنهما توفّيا بعد السنة العاشرة النبوية (السيرة النبوية لابن هشام وفاة أبي طالب). فهذه شهادة تاريخية أخرى على صحة رأبي؟ فخلاصة الكلام أن التاريخ والحديث والعقل كل أولئك تؤكد أن حادث الإسراء قد وقع بعد السنة الحادية أو الثانية عشرة النبوية. وأما حادث المعراج فقد أثبت قبل قليل أنه حصل بعد السنة الخامسة النبوية. فما دام الحادثان تفصلهما فترة زمنية لا تقل عن ست أو سبع سنوات فكيف يمكن اعتبارهما حادثًا واحدًا؟ إذن فإن المعراج غيرُ الإسراء الذي زار فيه النبي ﷺ بيت المقدس. وبالإضافة إلى الشواهد التاريخية هناك أمر آخر يؤيد استنتاجي هذا، وهو أن الروايات تؤكد أن الصلوات قد فُرضت في المعراج فلو ظننا أن المعراج والإسراء حادث واحد لاضطررنا إلى القول أن الصلوات الخمس لم تُفرض إلا بعد السنة الحادية أو الثانية عشرة من البعثة، وهو قول باطل بالبداهة، لأنها فُرضت في أوائل البعثة، وذلك بحسب إجماع المسلمين كافة (البخاري: كتاب الصلاة، باب كيف فُرضت الصلاة في الإسراء). فثبت من ذلك أيضًا أن المعراج تم في أوائل البعثة، بينما وقع الإسراء في السنة الحادية أو الثانية عشرة بعد البعثة. بل أقول إن القرآن قد أشار إلى معراجين اثنين، ليدل على أن المعراج المذكور في سورة النجم هو ثاني المعراجين. والحق أن المعراج الأول كان في أوائل البعثة النبوية أو بعده ،بقليل وفيه فرضت الصلوات. فقد نقل ابن جرير في تفسيره