Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 428
الجزء الرابع ٤٢٩ سورة بني إسرائيل علما أني لست هنا بصدد شرح هذه الأحاديث، وإنما أريد التأكيد أن الأحاديث الواردة في وصف المعراج تذكر نفس المشاهد المذكورة في سورة النجم. ه - رؤية النبى الله البارئ ،تعالى، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. وقد ورد هذا المعنى في روايات عديدة عن المعراج، حيث نقل ابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر : سمعت رسول الله ﷺ وهو يصف سدرة المنتهى. . . فقلت يا رسول الله ما رأيت عندها؟ قال: رأيتُ عندها يعنى ربَّه. " (المرجع السابق ص ۱۷۷). وقال ابن عباس في قوله تعالى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى : رآه" بفؤاده مرتين". (مسلم: كتاب الإيمان، باب معنى قوله تعالى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) ٦- كلام الله تعالى مع النبي عند سدرة المنتهى كما هو ظاهر من قوله تعالى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، وهذا أيضًا مسجّل في أحاديث المعراج، فقد نقلنا آنفا رواية عن أبي هريرة تقول إن النبي ﷺ لما بلغ سدرة المنتهى "فكلّمه الله تعالى عند ذلك" (الخصائص الكبرى ص ١٥٥). كذلك نقل ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قول الرسول ﷺ إني لما وصلت إلى سدرة المنتهى "قال الله لي: يا محمد". (المرجع السابق ص ١٥٥) لقد ثبت بذلك أن الحادث الذي تشير إليه سورة النجم إنما هو حادث من المعراج نفسه. والآن أورد الأدلة على أن سورة النجم قد نزلت بعد السنة الخامسة النبوة أو قبل ذلك بقليل. فهناك حادث شهير ذو صلة وثيقة بهذه السورة يحدد من نزولها بما لا يدع مجالا للشك، وذلك أن النبي ﷺ لما رأى أن اضطهاد الكفار المكيين لأصحابه قد بلغ المنتهى أشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة، حيث قال لهم مشيراً إلى جهة الغرب: هناك بلد لا يُظلم فيه أحد. فخرج بعض