Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 422 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 422

الجزء الرابع فإن الله ٤٢٣ سورة بني إسرائيل تصبروا على أذاهم إلى أن يحين الوقت الذي تضطرون فيه للدفاع؛ ولئن صبرتم سوف ينصركم عليهم في آخر المطاف مثلما وعدكم بالنصر على كفار مكة. والآن في سورة "الإسراء" قد لمح الله إلى أن المواجهة بينكم وبين أهل الكتاب ستتم في المدينة، وأنكم ستنالون الحكم والسلطان على أماكنهم المقدسة. ملخص محتواها : لقد ركزت هذه السورة بشكل خاص على دمارين حلا باليهود نتيجة عصيانهم الله تعالى مرتين فأحاطهم في كل مرة عذاب مروّع. وقد أشارت بذلك إلى أنه سيأتي على المسلمين أيضًا زمن الفتن المروعة مرتين، ولكن بما أن هو خاتم النبيين فلن تهلك أمته من جراء هذه الفتن الهائلة، بل سوف محمدا تخرج منها أعظم شأنا وأكثر لمعانًا من ذي قبل. هناك أمور ذكرت في سورة النحل إشارةً، بينما تناولتها سورة الإسراء تفصيلاً. فقال الله تعالى في سورة النحل عن العسل فيه شفاء للنَّاس، مشيرًا هذا إلى أن كلام الله تعالى أيضا يمثل شفاء لهم، أما في سورة الإسراء فقد صرح المعنى فقال (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (الآية: ۸۳). إن سورة الإسراء أسبق نزولاً من سورة النحل، ولكنها، من حيث محتواها، كانت تستحق التأخير، فلذلك وضعها النبي ﷺ بأمر الله تعالى بعد سورة النحل عند تدوين المصحف. لقد أسلفتُ أن تدوين السور في المصحف مختلف عن ترتيبها النزولي ، لأن الترتيب الحالي كان ضروريًا من أجل تلاوة القرآن ككل، وكذلك بالنظر لحاجات المتأخرين الذين يخاطبهم القرآن. وإنه لمن معجزات القرآن أن كل سورة من سوره تتضمن موضوعًا مستقلاً، وفي الوقت نفسه هناك ترابط قوي بين سورة وأخرى. عندما كانت سُور القرآن تنزل منفصلةً وآخــذة في عين الاعتبار حاجة المخاطبين الأولين لم يواجه قارئوها أية مشكلة، لأن موضوع كل سورة كان مكتملاً في حد ذاته، وحين دون النبي ﷺ هذه