Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 408
الجزء الرابع ٤٠٨ سورة النحل تعالى أصلح وضعه المادي، كما منحه الحكم تكوين ١٣: ٢ و ١٤ - ١٦)، ومع ذلك لم يبرح عاكفا على عتبة الله عل. فكأن الله ينصح المسلمين: إذا نلتم الحكم والملك فاعتبروا كل تقدم وانتصار نعمةً إلهية وأمانة ربانية، كما فعل إبراهيم، ولا تكونن من المتكبرين. ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيًّا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) شرح الكلمات: ١٢٤ ملة: الملة: الشريعة أو الدِّينُ. وقيل: الملةُ والطريقة سواء، وهي اسم من أمليتُ الكتاب، ثم نُقلت إلى أصول الشرائع باعتبار أنها يمليها النبي، وقد تُطلق على الباطل كـ "الكفرُ ملةٌ واحدةٌ"، ولا تضاف إلى الله ولا إلى آحاد الأمة (الأقرب). التفسير: لقد أوضح الله ولا هنا نفس المعنى الذي أشرتُ إليه آنفا، حيث نبّه المسلمين إلى ضرورة اتباع سنة إبراهيم، مؤكدًا أنه ما كان من المشركين. . أي لا تتغافلوا، أيها المسلمون، عن الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه إبان الانتصارات والترقيات. لقد قام بعض النصارى باستنتاج خاطئ من هذا حيث قالوا إن محمدا كان مجرد تابع لدين إبراهيم (تفسير القرآن لــ "ويري"، وحياة محمد للسير وليم ميور ج ٢ص ١٥٦). الحق أن الآية لا تقصد هذا أبدا، وإنما يأمر الله نبيه أن يكون كامل الشكر الله وكامل التوكل عليه كما كان إبراهيم. إنه تعالى لم يأمره أبدًا باتباع إبراهيم في الأحكام التفصيلية، وإنما فيما ذكر أعلاه فقط. وأي شك في أن كل إنسان بحاجة إلى اتباع إبراهيم في هذا المجال، ولا غنى لأحد بداية من آدم إلى آخر - شخص في الدنيا - عن التحلي بهذه الصفات. والحق أن جميع أهل الله قبل