Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 407
الجزء الرابع ٤٠٧ سورة النحل لقد قال الله وعمل في صفة هذا الصراط إنه مستقيم ليشير إلى أنه كان طريقًا مؤديا إلى الله تعالى، لأن الخط المستقيم إنما هو ذلك الذي يكون بين نقطتين، وفي المصطلح الديني يكون الله تعالى والعبد بمثابة هاتين النقطتين؛ فالصراط الذي يوصل العبد إلى الله تعالى هو المستقيم، أما الذي لا يوصل إليه تعالى فلا يمكن أن يوصف بالاستقامة لأنه ينحرف عن جهة النقطة التي هي الغاية. هذا، وعلاقة هذه الآية بما قبلها هي أن الله تعالى قد نبه المسلمين من قبل أنه سوف يمتعهم بنعمه، فعليهم أن لا يكونوا مثل أهل مكة الذين رفضوا الشريعة السماوية أصلاً، مكتفين بما اخترعوه من عند أنفسهم من قوانين وعادات؛ كما على المسلمين أن لا يكونوا مثل اليهود أيضا الذين اختلفوا في شريعة الله وخالفوها؛ أما الآن فيخبر الله وعمل المسلمين بما يريده منهم، فيقول: عليكم أن تكونوا كعبدنا إبراهيم، وتتصفوا بمثل صفاته، لكي نعاملكم كمعاملتنا إياه. أما كيف عامَلَ الله إبراهيم ال فهو مذكور في الآية التالية. صلے وَءَاتَيْنَهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ ۱۲۳ التفسير: يخبر الله تعالى أنه بسبب هذه المزايا وفقنا إبراهيم لإحراز رقيّ عظيم يعني في الدنيا والآخرة ؛ فمنحناه حياة رخاء وراحة وجعلناه في الآخرة من الصالحين. واعلم أن كون إبراهيم في الآخرة من الصالحين أنه سيُبعث في الآخرة بكفاءات ملائمة تماما مع الترقيات العليا التي تكون في الآخرة. . بمعنى أنه ال سيُبعث جاهزا لأن يفوز بأسمى النعم وينتفع بها. وقال الله تعالى وآتيناه في الدنيا حسنة ليؤكد أننا نحن الذين وهبنا له هذه النعم. كما بين بذلك أنه لا يمكن لأحد أن يقول بأن إبراهيم لم يحرز أي رقي مادي لذلك فلم يكن أمامه أية فرصة ليفسد كلا، بل أعطيناه الرقي المادي أيضًا. والتوراة أيضا تؤكد أنه بالرغم من أن إبراهيم هاجر من وطنه ولكن الله