Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 403
الجزء الرابع ٤٠٣ سورة النحل والغَنَمِ حَرَّمْنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أَوِ الْحَوايا أو ما اخْتَلَطَ بعَظْمٍ ذلك جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِم وإنا لصادقون (الآية: ١٤٧). ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَ ُورٌ رَّحِيمُ ) شرح الكلمات : ۱۲۰ السوء ما يَغُمُّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية من الأحوال النفسية : حميم (المفردات). والبدنية والخارجة من فوات مال وجاه وفقد جهالة: جهله جهالةً: ضدُّ علمه الجهالة: ضدُّ العلم والمعرفة (الأقرب). التفسير: لقد أخبر الله له من قبل أن اليهود ارتكبوا الظلم والعصيان فحلت بهم البلايا والآلام عقابًا لهم، أما هنا فينبههم أنهم لو تابوا الآن لوجدوا الله - رغم خطيئاتهم السابقة – غفورا رحيما. والحق أن هذا القانون ليس خاصا باليهود بل هو عام يشمل الناس كافة. ذلك لأن الآباء يتألمون طبعا بحلول المصائب بأولادهم كأن يمرض أحدهم مثلاً؛ فكما أنهم يتأذون من أجلهم في الدنيا فإنهم سيتألمون في الآخرة ألما شديدا لو دخل أولادهم النار. فقد ورد في الحديث الشريف أن النبي سيتألم يوم القيامة حين يرى بعض الناس الذين كانوا أصحابًا له في الظاهر يدخلون النار حيث قال : "إنه يُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أُصيحابي أُصيحابي" (البخاري: كتاب التفسير سورة المائدة). فلكي ينجي الله و عباده المحبوبين من هذه الآلام فإنه يعامل ذريتهم بلطف خاص، كما صرح بذلك في قوله والذين آمنوا واتبعتهم ذُرِّيَّتُهم بإيمان أَلْحَقْنا ذُريتهم (الطور: ٢٢). . أي أنه تعالى سوف يُلحق بهم في الجنة أولادهم وإن كان أولادهم أضعف هم منهم إيمانا. ومن أجل ذلك نجد القرآن يعد الأنبياء والصالحين مرارًا بأن الله تعالى سوف يعاملهم