Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 393 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 393

الجزء الرابع ۳۹۳ سورة النحل (التفسير المظهري. . بمعنى أن الكفار قالوا بتحريم البحيرة والسائبة وغيرهما من الحيوانات فرد الله عليهم أنها ليست بحرام وإنما الحرام ما نذكره هنا. والحصر في مثل هذه الحالة لا يكون لبيان العدد الكلي، وإنما لبيان النوع. وقال الآخرون أن هذا الحصر ،زماني، لأن هذه الأشياء حُرمت أولاً، أما ما سواها فترل به التحريم فيما بعد. ولكنه جواب يخالف الواقع، كما يدفعنا لاعتبار 6 قول الله تعالى إنما منسوحًا، مع أنه لا نسخ في القرآن في أي كلمة منه. وقد قال البعض الآخر مضطراً: إن الآية قد حضرت محرمات الأكل في الأربع المذكورة فقط، ولا شيء حرام سواها (الرازي، وروح المعاني وأقول : مما لا شك فيه أن الحصر يكون إضافيًّا أي نسبيا في بعض الأحيان، ولكنا نرى أن القرآن كلما تحدث عن محرمات الأكل قد حصرها في هذه الأربع فقط لا غير. لقد ورد هذا التحريم في الأماكن الأربعة التالية: سورة البقرة: ١٧٤، سورة المائدة : ٤ ، الأنعام ١٤٦ ، وهنا في سورة النحل. وفي سورتي الأنعام والنحل يكشف السياق أن الكافرين كانوا يحرمون الأشياء ويحلونها كيفما شاءوا، ولكن سورتي البقرة والمائدة خاليتان من أي ذكر كهذا، وإنما تناولت سورة البقرة هذه القضية خلال الحديث عن أعمال الخير، وأما سورة المائدة فذكرتها كموضوع مستقل من دون الإشارة إلى عادة الكفار في التحريم والتحليل؛ وأما هذه السورة أعني "النحل" فقد فصل الله فيها الحلال والحرام معًا. فما دام هذا الحصر موجودًا أيضًا في سورتي البقرة والمائدة، من دون الحديث عن عادة الكفار في التحريم والتحليل. . فالقول بأن هذا الحصر إضافي ونسبي لا يبدو قولاً معقولاً. أما الذين يرون أن الحصر زماني أي أن هذا التحريم نزل في البداية، ثم نزل التحريم بأشياء أخرى فلا يبدو رأيهم سليمًا كذلك؛ إذ لو كان هذا الحكم منحصرا في السور المكية لأمكن التسليم بقولهم، ولكن الواقع أنه قد نزل في سورة البقرة أيضًا وهي سورة مدنية ويمتد زمن نزولها حتى السنة الثالثة بعد الهجرة؛ كما نزل هذا الحكم في سورة المائدة أيضًا وهي من أواخر السور نزولاً.