Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 394
الجزء الرابع ٣٩٤ سورة النحل فما دام هذا الحكم بعينه مذكورًا في السور التي نزلت بعد الهجرة – وهي فترة قد نزل فيها التحريم بأشياء أخرى أيضًا - فثبت أن رأيهم ليس برأي سليم. أما الذين قالوا إن المحرمات تنحصر في هذه الأربعة فقط فأرى أنهم على حق في ذلك، إذ يستحيل تفسير الآية إلا بهذا المفهوم. وكان ابن عباس من الذين قالوا بهذا الرأي حيث سجل البخاري مذهبه هذا برواية جابر بن عبد الله. مذهب ابن عمر أيضا حيث ورد أنه "سئل عن أكل القنفذ، فتلا قُل لا أجد وهو فيما أُوحى إلي محرّما. . . الآية. " (أبو داود: كتاب الأطعمة، باب في أكل حشرات الأرض) وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها حين سئلت عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير قالت: قل لا أجد فيما أُوحي إلي محرّما. . . (روح المعاني، سورة الأنعام، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، قوله تعالى: قُلْ لا أجد فيما أُوحي إلي). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم الله تعالى في كتابه: قُلْ لا أجد فيما أوحي إلى محرَّمًا. . . )(المرجع السابق). وهذا هو مذهب الإمام مالك أيضًا. أما السؤال: هل يجوز أكل كل ما سوى هذه المحرمات الأربع؟ فقد أجاب عليه نعم. ولكني أرى أنه لا يجوز أكل بعض الأشياء، غير أننا لا بعض الأئمة يمكن أن نسميها حرامًا بمفهوم المصطلح الشرعي المعروف. فقد روي عن سلمان قال: "سُئل رسول الله له عن السمن والجبن والفراء؟ قال: الحلال ما الفارسي Я أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه (ابن ماجة: كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن). وأستدل بقول النبي هذا على أنه ليس لنا أن نطلق مصطلح الحلال إلا على ما سماه الله لك حلالاً، ولا مصطلح الحرام إلا على ما سماه الله حراما، أما ما بينهما من الأشياء فيكون حكمها تابعًا للحلال أو الحرام، وليس كدلالة النص. وهناك في سورة المائدة أيضًا إشارة إلى هذا الأمر حيث قال الله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم (المائدة: ٢). . أي أحلت