Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 372 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 372

الجزء الرابع ۳۷۲ سورة النحل "سرجيوس" " معلمًا للرسول ﷺ إنما فعلوا ذلك للسبب نفسه، مما يدل على كونهم أذكى من الآخرين حيث أدركوا أن البيان القرآني حول القضايا المختلف فيها بين الإسلام وأهل الكتاب أسمى من أن يؤلفه حتى أحد من المسيحيين ذوي الثقافة العالية، بَلْه ذلك العبد البليد، فاقترحوا شخصية وهمية باسم "سرجيوس"، قائلين: إنه كان راهبًا نسطوريا، وكان يعلم محمدًا. وبالرغم من أن الكتاب النصارى الآخرين أنفسهم قد أبطلوا هذا الرأي بالأدلة التاريخية، إلا أنني أود الرد عليه من الناحية العقلية. الحق أن النصارى لا يسيئون بهذا الرأي إلا إلى ديانتهم، إذ يعني ذلك أن الصورة الحقيقية لأهل الكتاب إنما هي تلك التي يرسمها القرآن وإن كان بعض البشر قد ساعد محمدًا في رسمها! ألا يعني هذا يا تُرى بطلان ديانتهم؟ لأن غاية ما حصل هو أنهم اعترفوا ببطلان ديانتهم وإن تعللوا بأنهم قد جعلوا القرآن أيضًا عرضة للشكوك والظنون! ولكن الظن لا يغني من الحق شيئا فإن ما يعزونه إلى القرآن قد أعلن علماؤهم أنفسهم أنه ساقط عن الاعتبار، ثم إن رأيهم هذا لا يُبقي من ديانتهم شيئًا، لأنه بمثابة اعتراف بأن كل ما ورد في القرآن من اختلاف مع أهل الكتاب إنما هو نتيجة بحث مستفيض قام به علامة بحاثة من خلال الفحص والتنقيب في المكتبات اليهودية والمسيحية، وكشف أخطاء ديانتهم الحالية إن غاية ما يمكن أن يعلّلوا به أنفسهم هو أن يقولوا: ليست اليهودية ما تقدمه الكتب اليهودية الحالية كالتوراة وغيرها، بل ما يقدمه القرآن وليست المسيحية ما تقدمه الأناجيل، بل ما يقدمه القرآن. أفلا منهم يعني هذا تصديقهم للقرآن يا ترى؟ وثمة أمر آخر جدير بالذكر. ربما يقول البعض: لماذا تفسر جملة لسان الذي يُلحدون إليه أعجمي بأن الشخص المشار إليه لا يعرف العربية أو لا يتقنها إتقانا يمكنه من التعبير السليم بها، ولم لا نفسرها بأن لغته الأم ليست عربية؛ وليس بمستحيل على مثل هذا الشخص أن يتعلم العربية فيما بعد إلى حد الإجادة، فيعلم محمدا؟!