Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 373 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 373

الجزء الرابع ۳۷۳ سورة النحل والجواب أن هذه الآية لا يمكن أن تفسر بهذا المعنى، لأن القرآن الكريم قد " سجل في موضع آخر منه هذا الاعتراض مع الرد عليه فثبت من ذلك أن هذه الآية لا تقصد ما ذهب إليه المعترضون، وأن القسيس ويري" مخطئ في قوله بأن رد القرآن على هذا الاعتراض رد تافه يزيد الطين بلة. ذلك أن القرآن الكريم ما دام قد سبق أن تناول في سورة الفرقان السؤال الذي يستنتجه "ويري" وغيره من هذه الآية، وأجاب عليه هنالك جوابًا مفحما جدًّا، فكيف يمكن أن يعود ويجيب عليه هنا في سورة النحل جوابًا رديئًا؛ مع العلم أن "ويري" نفسه يعترف بأن سورة الفرقان أسبق نزولاً من سورة النحل، حيث كتب: إن آيات هذه السورة (أي الفرقان هي من أوائل الوحي المكي لمحمد (تفسير القرآن لـ "ويري" ج ٣ ص ٢٠٧)، بينما قال عن سورة النحل : إن جميع الشهادات الداخلية والخارجية تدفعنا لاعتبار هذه السورة من أواخر السور المكية (المرجع السابق ص ٢٤). فكيف يمكن لعاقل أن يصدّق أن القرآن قد ردّ على هذا الاعتراض نفسه في سورة الفرقان ردًّا قويًّا، ولكنه بعد حوالي ست سنوات لم يستطع أن يرد عليه بالقوة نفسها؟ لو كانت سورة النحل أقدم نزولاً من سورة الفرقان لجاز لأحد القول أن محمدًا لم يستطع فيها الرد على الاعتراض جيدا، غير أنه وجد الجواب المناسب فيما بعد في سورة الفرقان، ولكن المشكلة أن سورة الفرقان أسبق نزولاً من سورة النحل باعتراف الكتاب المسيحيين أنفسهم! وإيضاحًا للأمر أقدم الآن مقارنة بين ما ورد بهذا الخصوص في سورة النحل وما ورد في سورة الفرقان يقول الله تعالى في سورة الفرقان: وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانَه عليه قومٌ آخرون فقد جاءوا ظلما وزُورًا ظلمًا وزُورًا * وقالوا أساطير الأوَّلين اكتَتَبَها فهي تُمْلَى عليه بُكرَةً وأصيلا * قُلْ أَنزَلَه الذي يعلم السِّرَّ في السماوات والأرض إنه كان غفوراً رحيما ) (الفرقان: ٥ - ٧). قد ذكر القرآن هنا صراحة الاعتراض الذي يحاول "ويري" استنتاجه من الآية التي نحن بصدد تفسيرها في سورة النحل، ويتضح من ذلك جليًّا أن ما أثاره أهل °