Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 355
الجزء الرابع ٣٥٥ سورة النحل أنه لدى الحديث عن الرقي المادي ينصرف تفكير ضعاف الإيمان عن الدين إلى الأمور الدنيوية. وبما أن الله تعالى قد أخبر المسلمين هنا بالترقيات المادية فلم يلبث أن أمرهم أيضًا بأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءة القرآن دائما، كيلا تصرف أنباء الفتوحات المادية هَمَّهم عن أهداف الدين العليا، فيؤثروا الدنيا على الدين. كم يفيض هذا الكلام بالقداسة والصفاء! وكم فيه من أسباب لحماية إيمان أعداء الإسلام الظالمون يقولون أن القرآن الكريم استمال قلوب القوم إلى الإسلام بشتى الإغراءات ستيارث بركاش (ترجمة أردية) المؤمنين! ومع ذلك لا يبرح طبعة ۱۹۳۹ باب ١٤ ص ٦٩٦). إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَنَّ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) التفسير : يظن البعض أنه من المستحيل أن يحب الإنسان ربه وهو منشغل بأمور الدنيا، حيث نُسب إلى المسيح اللة في الإنجيل القول التالي: "إن مرور جَمل من ثَقْب إبرة أَيْسَرُ من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" (متى ١٩: ٢٤)، وأيضاً: "ما أَعْسَر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله، لأن دخول جَمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله (لوقا ۱۸: ٢٤ و ٢٥)؛ لذا كان من الممكن أن يطعن أصحاب هذا الرأي في القرآن فيقولوا: ما دام من المحتمل أن يؤدي خبر الفتوحات المادية إلى ضعف إيمان البعض فلماذا بشر القرآن أصلاً بالغلبة المادية؟ فرد الله وعمل على ذلك مفنّدًا قولهم: إنما يتغلب الشيطان على ضعاف الإيمان دومًا، أما المؤمن الحقيقى فإنه رغم انشغاله بشؤون الدنيا لا يتغافل عن الدين؛ وتحذيرنا هذا موجه إلى ضعاف الإيمان فحسب، لأن الذين هم أقوياء الإيمان فعلاً لن يتهاونوا في الدين بسبب واجباتهم الدنيوية. وكأن الإسلام