Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 353
الجزء الرابع ٣٥٣ سورة النحل ۹۹ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ (٣) شرح الكلمات: فاستعذ عاذَ به من كذا يعوذ عوذًا وعياذًا: لَجَأَ إليه واعتصم، تقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أي التجى إلى الله وأعتصم من الشيطان. استعاذ به منه: اعتصم ولجأ إليه منه (الأقرب). يعني أنك إذا التفسير: لقد زعم البعض أن قوله تعالى فإذا قرأت القرآن ختمت قراءة القرآن فاقْرَأ المعوذتين أي السورتين الأخيرتين من المصحف. ولكن هذا الرأي ليس بسليم، لأن هاتين السورتين موجودتان في المصحف، ولا بد للقارئ أن يقرأهما على كل حال لدى وصوله إلى آخر القرآن؛ لذا فالمراد الحقيقي هو أن نبدأ تلاوة القرآن الكريم بقولنا "أعوذ بالله الشيطان الرجيم"، كما هو ثابت من السنة الشريفة (الترمذي: فضائل القرآن) لقد قال الله وعمل من قبل إن الصابرين سينالون جوائز كبيرة، والآن أخبرنا عن واحدة من الطرق التي تضمن لنا هذه الجوائز والنعم فقال: عليكم أن تعتصموا بحمى من الله تعالى من هجمات الشياطين، لترثوا هذه النعم، ولا تضلوا الطريق. لقد زعم بعض الجهلة - بناء على آراء وروايات باطلة - أن هذه الآية تخاطب حيث قالوا إن النبي كان يقرأ سورة النجم ذات مرة، فأجرى الشيطان والعياذ بالله- على لسانه كلمات تنمّ عن الشرك، فأمره الله تعالى أن يستعيذ باسمه دومًا قبل قراءة القرآن، حتى لا يستطيع الشيطان إلقاء أي شيء النبي على لسانه. (تفسير القرآن للقسيس "ويري" مجلد ٣ ص ٤٣ و ١٦٧) ولكن الزعم أن هذه الآية تخاطب النبي الله زعم باطل، وذلك للأسباب التالية: أولاً: إن هذه الأسطورة باطلة لا أساس لها من الصحة، وسوف نناقشها بالتفصيل في محلها الأصلي في سورة الحج. وثانيًا: لا تمت هذه الخرافة إلى السياق بأية صلة، إذ كيف يمكن لعاقل أن يصدق بأن يكون الحادث المشار إليه قد وقع