Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 352 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 352

الجزء الرابع ٣٥٢ سورة النحل وقال الله تعالى بأحسن ما كانوا يعملون أي أننا لا نتعامل معهم كزبون بخيل يختار أردأ حبة من السلع ويقيس ثمن الباقي بحسبها، بل سوف ننتقي أفضل عمل من أعمالهم، ونقيس عليه جزاء أعمالهم العادية الأخرى. كما بين الله بذلك أنه تعالى سيجزيهم بأكثر مما عملوا، لأن جزاء الحسنة الواحدة سيضاعف عشر مرات (الأنعام: ١٦١). ولكن الله تعالى نبّه أيضًا أن هذا الجزاء المضاعف إنما يكون للصابرين أي الذين لا يخافون المشاكل والصعاب، ولا يشترون حطام الدنيا بالدين. مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ التفسير: لقد نبه الله عل هنا المسلمين من جهة أن الإسلام يُقرر الحقوق للجنسين كليهما، وأنه تعالى سيجزي في هذا الكفاح كلاً من الذكر أو الأنثى وفق عمله جزاء سواء دونما تمييز بينهما؛ ومن جهة أخرى نبّه الكفار أنكم تقتلون الأنثى، فكيف يمكن أن يوضع زمام الحكم في أيدي الظالمين أمثالكم. كلا، إنما ننشئ الآن نظامًا سيحافظ على حقوق الجنسين كليهما. ما أقوى هذه الآية برهانًا على صدق الإسلام فبعد مرور آلاف السنين على تاريخ البشرية أقر الإسلام لأول مرة للجنسين حقوقهما، وذلك حين لم يكن المسلمون قد نالوا الحكم بعد وبالرغم من هذه الحقيقة الناصعة يقول الظالمون من أعداء الإسلام أنه لم يحافظ على حقوق المرأة!