Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 349
الجزء الرابع ٣٤٩ سورة النحل ستلجأ إلى الجبر والعدوان لتوحيد الدنيا على دين واحد فلن تنجح في هدفها أبدا، ولا بد أن تُسأل عن ذلك وتعاقب. والظاهر أنه من المستحيل أن تُرغَم أيُّ أمة على البقاء تحت سيادة أمة أخرى لفترة طويلة، والأمم التي تستعبد الآخرين تذوق وبال ذلك في النهاية حيث تفسد أخلاقها بأخلاق المستعبدين. والحق أن هذا هو أكبر سبب وراء الدمار الذي حل بالمسلمين، لأن أجيالهم تعلمت أخلاق العبيد الذين كانوا في بيوتهم، فتردَّت أخلاق هذه الأجيال شيئًا فشيئًا حتى صارت أخلاقهم كأخلاق العبيد تماما. فلو أنهم قضوا على الرق بسرعة عملاً بتعليم القرآن لما رأوا هذا اليوم المشئوم. فدمارهم يمثل منظرًا مؤلماً لصدق قول الله تعالى: (ولتُسألُن وَلَا تَتَّخِذُواْ أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ السُّوَءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ۹۵ التفسير: لقد أعاد الله ل هنا قوله ولا تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بينكم، لينبه على أن عقد الاتفاقيات بنية سيئة أو نقضها بعد توكيدها عمل سيئ من حيث المبدأ، ولكنه يصبح أسوأ للمسلمين خاصةً ، لأنهم حملة لواء الدين الحق، وسوف يؤثر سلوكهم الخاطئ - ولو في الأمور السياسية - على الناس سلبيا، وينفّرهم عن دين الله الحق. كما أن هذا لن يأتي بنتائج طيبة في حق الأمة الإسلامية نفسها، لأن عدوى هذا السلوك الخاطئ سيسري إلى معاملات أفرادها أيضًا، فيصيبهم الضعف والاضمحلال. وقوله تعالى وتذوقوا السوع إشارة إلى أنكم لو نكثتم العهود من أجل المصالح الدنيوية فستضرون بالدين.